بقلم: أسامة غريب
يمكن فهم الاجتماع الرباعى الذى عقد فى طهران على أكثر من مستوى، كما يمكن اعتباره لقاء قمة إلا قليلًا، فالشخصيات التى حضرته هى الأرفع فى بلادها بعد الحاكم. ضم اللقاء من الجانب الإيرانى الرئيس بزشكيان ومحسن رضائى رئيس المجلس الأعلى للأمن وسيد عراقجى وزير الخارجية ومثّل السعودية خالد بن سلمان وزير الدفاع وحضر عن باكستان عاصم منير قائد الجيش، ومن تركيا حضر إبراهيم قالن رئيس المخابرات التركى وهو يمثل أردوغان بأكبر مما يمثله قائد الجيش التركى. الخطر المحدق الذى استشعره حلف مكة من عدوان أمريكى صهيونى وشيك على إيران ومحدودية قدرة دول الحلف على احتواء رد الفعل الإيرانى الذى قد يطال المملكة، فى الوقت الذى تتعرض فيه المنشآت السعودية لصواريخ أنصار الله باليمن، ولا ننسى أن دولة مثل تركيا رغم ارتباطها بحلف الناتو إلا أن انهيار إيران إذا ما حدث بفعل العدوان المرتقب سوف يخل بالتوازن ويخلق للأتراك مشكلات أمنية رهيبة، فخروج نتنياهو منتصراً سيزيد وحشية الكلب المسعور ويجعله راغبًا فى التهام تركيا، وأغلب الظن أن تكون أنقرة هى هدف العدوان الصهيونى التالى. ليس هذا فقط وإنما الدمار المتوقع لدول الخليج وانهيار بنيتها النفطية ومصادر دخلها سيحرم تركيا من كل الفرص الاستثمارية التى خططت لها وتغاضت من أجلها عن اعتبارات كثيرة أبسطها قضية جمال خاشوقجى، ولا ننسى إدراك أردوغان أن بعض أصدقائه الخليجيين كانوا جزءاً من محاولة الانقلاب عليه عام ٢٠١٦.. يخشى أردوغان أن تتسيد إسرائيل كما يخشى أن تصبح منابع الأموال التى يحتاجها خرائب!. الموقف بالنسبة لباكستان لا يختلف فهى رغم احتياجها للوقود الإيرانى قد أغلقت حدودها فى وجه الصادرات والواردات الإيرانية، وهذا يشى أن اليد الأمريكية أثقل مما نتصور فيما يخص انصياع باكستان للعقوبات الأمريكية بحق إيران رغم أن هذه العقوبات تؤذى الشعب الباكستانى بشدة!.. ترغب إسلام أباد إذًا فى تهدئة الوضع فى الخليج ليعود الغاز الإيرانى عقب الاتفاق بين واشنطن وطهران.. كذلك يأمل الباكستانيون أن ينتهى الصراع اليمنى السعودى بحيث يتم إعفاؤهم من التدخل الشامل ضد الحوثيين بما يحمله هذا من خطر إغلاق باب المندب فى وجه تجارتهم. ليس من المتوقع بالطبع أن يحمل ممثلو الدول الثلاث ضمانات حقيقية تطمئن طهران بالنسبة لنوايا ترامب وسيده نتنياهو، ولذلك نعتقد أنّ ما يرغبون فى إتمامه هو اتفاق يقضى بأن تحول المملكة دون استخدام الأمريكان قواعدها ومطاراتها منطلقًا للعدوان على إيران مقابل أن تمتنع الأخيرة عن قصف أهداف سعودية.. وهذا فى حد ذاته يعتبر أمرا طيبا بالنظر إلى الوضع الملتهب فى المنطقة، ولعل تغليب العقل فى وقت كهذا يفتح الباب أمام تطوير علاقات سلمية حقيقية بين الدول الإسلامية بحيث يمكن فى المستقبل أن يقولوا لا لترامب ولأى ترامب عندما يرغب فى معاقبة دولة عربية أو إسلامية. نعلم أن هذا أمل ضعيف فى ظل الدور الأمريكى الكبير فى اختيار الحكام وبقائهم فى السلطة، ومع ذلك فالأمل لا يضر!