حين تتحول المعرفة إلى موقف

حين تتحول المعرفة إلى موقف

حين تتحول المعرفة إلى موقف

 العرب اليوم -

حين تتحول المعرفة إلى موقف

بقلم: عبد اللطيف المناوي

كنت أتطلع إلى تلبية الدعوة الكريمة لحضور الجلسة الافتتاحية للنسخة التاسعة من «أسبوع القاهرة للمياه»، غير أن ظروف السفر حالت دون ذلك. لكن متابعة ما طُرح فى الافتتاح وجلسات المؤتمر تكشف أن القاهرة لم تعد تتعامل معه بوصفه ملتقى فنياً يتكرر كل عام، بل منصة تسعى من خلالها إلى صياغة رؤية سياسية وقانونية متكاملة لقضية أصبحت فى قلب الأمن القومى المصرى.

يحمل المؤتمر هذا العام عنواناً لافتاً «المياه حافزاً للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام». وليس العنوان تجميلياً، فبرنامجه يجمع بين إدارة المياه المشتركة وفق القانون الدولى، وتأمين الغذاء بالتحلية ومعالجة مياه الصرف، والتكيف المناخى، واستخدام الذكاء الاصطناعى فى الرصد والإدارة، وإيجاد أدوات تمويل وحوكمة أكثر كفاءة. وبالتوازى معه، ناقش المؤتمر العربى السابع للمياه دبلوماسية المياه، ومنع النزاعات، وحوكمة الموارد العابرة للحدود، والتمويل المبتكر.

هذه ليست ملفات متفرقة، بل عناصر معادلة واحدة، القانون يضع الحدود، والعلم يكشف الحقائق، والتكنولوجيا توسع البدائل، والتمويل يحول الرؤى إلى مشروعات، فيما تمنع الدبلوماسية تحول التنافس على المياه إلى صراع مفتوح.

ومن هنا تبرز الصلة المباشرة بين المؤتمر وأزمة السدود الإثيوبية. فجوهر الخلاف المصرى مع أديس أبابا لم يكن يوماً رفض التنمية أو توليد الكهرباء، وإنما رفض تحويل المنبع إلى سلطة منفردة تتحكم فى نهر دولى. المشكلة ليست فى وجود سد فحسب، بل فى بناء منشآت وتشغيلها من دون إخطار وتشاور كافيين، ومن دون تبادل منتظم للبيانات، أو قواعد ملزمة لإدارة الجفاف والفيضانات، أو ضمانات تحول دون إلحاق ضرر جسيم بدولتى المصب.

وقد صاغ الرئيس عبدالفتاح السيسى هذا الموقف بوضوح فى افتتاح المؤتمر، حين أكد أن مصر تدعم حق دول حوض النيل فى التنمية، وأن مشروعات التعاون التى تنفذها مع دول الحوض الجنوبى تثبت أن التشاور وتبادل الدراسات لا يعطلان التنمية، بل يساعدان على حشد التمويل وبناء الثقة. وفى المقابل، جاءت عبارته بأن «أى رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع، أو التفريط فى أمنها المائى، هو رهان خاسر» لتضع الحد الفاصل بين التعاون المشروع والانفراد المرفوض.

الأهمية هنا أن الخطاب المصرى لا يكتفى بالاعتراض على إثيوبيا، بل يقدم نموذجاً مضاداً. مصر لا تقول لدول المنابع لا تبنوا السدود، وإنما تقول ابنوا وتعاونوا وأخطروا شركاءكم واتفقوا على التشغيل. والفرق كبير بين دولة تساعد فى مشروعات المياه والطاقة والتنمية داخل أفريقيا، ودولة تتعامل مع وقوع النهر داخل حدودها باعتباره تفويضاً بالسيطرة على مجراه.

فى هذا السياق يمكن فهم التطور الملحوظ فى خطاب وزير الموارد المائية والرى الدكتور هانى سويلم. فقد انتقل من اللغة الفنية الحذرة إلى خطاب أكثر وضوحاً فى تسمية أصل المشكلة.

والحديث ممتد.

 

arabstoday

GMT 05:36 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وصفة المنتدى للشارع

GMT 05:34 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

​​​​​​​لُغز اجتماع طهران

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

منتدى مصر وأزمة الفن

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عن اجتماع طهران الرباعى

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عودة داسيلفا

GMT 05:28 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

دور المسنين.. حب وكرامة وإنسانية

GMT 05:27 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وفاز لولا دى سيلفا

GMT 05:24 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عابر للعصور.. شاهد على النظم (25)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تتحول المعرفة إلى موقف حين تتحول المعرفة إلى موقف



النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 00:05 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش
 العرب اليوم - الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش

GMT 21:01 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

سقوط قتلى جراء انفجار على الطريق الدولي بين حمص ودمشق

GMT 09:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 11:52 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

ترمب يدعو الإسرائيليين للتصويت لنتنياهو قبل انتخابات حاسمة

GMT 06:36 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 08:11 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

GMT 21:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل تعلق على تقرير أممي بشأن الإبادة في الخليل

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر

GMT 01:09 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفلفل الأحمر والأصفر أيهما أكثر فائدة للصحة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab