بقلم: أمينة خيري
انتهت فعاليات «منتدى مصر ٢٠٢٦»، وخرجت توصيات عديدة، وتقرر أن يكون فعالية سنوية. الشارع لديه فكرة عن المنتدى بشكل أو بآخر، حتى إن نحو ٦٢ ألفاً تقدموا بطلبات لحضور الجلسات، وتلقت إدارته آلاف الأفكار والمقترحات والطلبات.
الجلسات تطرقت إلى كل العناوين التى تهم المواطن، وتسبب همومه. والآن حان وقت إخبار الشارع بما سينعكس عليه من آثار ناتجة عن المنتدى، وخطة هذه الآثار الزمنية، مع الوضع فى الاعتبار وتوضيح وتسليط الضوء على أن المنطقة من حولنا مشتعلة، وأن الكوكب الذى يستضيفنا قاب قوسين أو أدنى من التحولات الجذرية والتقلبات الصادمة. وهنا يجب الإشارة إلى أن جزءاً من الشارع لا يلقى الكثير من البال للفعاليات والمؤتمرات واللقاءات تاريخياً، رافعاً راية «وأنا مالى»، من منطلق أن الفعالية طالما لم تضخ مالاً فى جيبه، أو ترفع ثقلاً من على كتفيه، أو تضيف قيمة أو فائدة آنية لحياته، فهى أمر يهم آخرين. جزء، وليس كل، الشارع أيضاً أصبح يعرف أن السياسات والإجراءات المحلية ليست بمعزل عن أحداث العالم. عرف ذلك بالمعايشة، لا بالمحاكاة، وهى المعايشة التى تكررت غير مرة فى العقدين الماضيين. من جائحة كوفيد- ١٩ والتغيرات المناخية الحادة، إلى الأزمات الجيوسياسية والحروب والصراعات وتوسع رقعتها بسرعة غير مسبوقة ولمنطقتنا نصيب الأسد منها، إلى موجة التضخم العالمى وأثرها على الأسعار وغيرها، باتت الغالبية تعرف أن العالم بالفعل قرية صغيرة، لا من حيث التوزيع العادل للثروات والحقوق، أو بفضل ثورة المعلومات والتكنولوجيا، ولكن من حيث تأثر الجميع سلباً بالتقلبات والصراعات وحروب تكسير العظام بين الدول العظمى من أجل الهيمنة والسيطرة.
ورغم ذلك، فإن المواطن ينتظر أو يتوقع أو يأمل أن يلقى المنتدى بظلال ما على حياته. ولأن المواطن مثقل بشدة، ولأن المنتدى كان ملء السمع والبصر الإعلامى، فإن قرون استشعار المواطن عادت نسبياً لنشاطها فى انتظار شىء ما، فإن على الخطاب الرسمى والإعلامى التحرك الآن فى هذا الاتجاه. ينتظر المواطن نتائج محددة، يتمكن من ترجمتها إلى آثار ملموسة فى حياته، وخطة زمنية تضع فى الاعتبار التحولات، لأن وعوداً عدة تبخرت فى الماضى فى هواء هذه التحولات، وهو ما أفقد كثيرين الثقة فى كل من الوعود وما يصفونه بـ«حجج التقلبات العالمية».
الرئيس السيسى قال إن نجاح مخرجات المنتدى سيقاس بمدى تنفيذها على أرض الواقع، وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن فى حياته اليومية. وتحدث الرئيس أيضاً عن المتابعة الدورية لمعدلات التنفيذ.
تبقى أن يعرف المواطن بشكل بسيط ومحدد وواضح الخطوات، وخطتها الزمنية، ويطلع على نتائج «المتابعة الدورية للتنفيذ»، أى وصفة المنتدى للشارع.
وكل ما عدا ذلك من شأنه أن يحول المنتدى إلى مجرد فعالية شأنها شأن غيرها. وهنا يجب الإشارة إلى القفزة الكبيرة فى أسعار أغلب السلع والتى تزامنت مع ختام المنتدى، ولتكن هذه هى بداية التواصل فى مرحلة ما بعد المنتدى.