بقلم : محمد أمين
هى عودة للأمل بالنسبة للشعوب المقهورة. معناها أننا نستطيع.. دون أعذار من ضغوط أمريكية أو ضغوط أمنية.. قلت زمان إن داسيلفا شخصية ملهمة وقادرة على إبهارنا.. أثبتت الأيام أنه حقق نجاحاً تاريخياً للمرة الرابعة وفاز بالرئاسة، وهزم اليمبن المتطرف وأسقط الأنظمة المستبدة ومعها ترامب ونتنياهو!
رغم أن داسيلفا لا هو أستاذ جامعى ولا عالم ذرة ولا جنرال ولا دبلوماسى أو حتى رجل أعمال.. لكنه مجرد ماسح أحذية يحب وطنه وعنده رؤية وعزيمة، وهو الآن يقدم درساً لكل بلاد العالم التى تتخيل أنها تصنع الذرة، فالحكاية ليست كيمياء ولا فيزياء، لكنها سياسة بقواعد محددة!
كل مرة نفكر فى خوض معركة الرئاسة، نقول ليس عندنا أحد.. نفحص المرشحين سياسياً وأمنياً، ونفحص الطول والعرض والقوة البدنية وعمر المرشح، ثم نقول.. ما هى المقاييس التى ترضينا؟.. لو ترشح داسيلفا فى مصر لقلنا كلمات سلبية وسخرنا منه.. البرازيليون بالمناسبة فعلوا ذلك لكنهم كانوا قد شعروا بأن الدنيا باظت.. فجاء داسيلفا أحيا الأمل.. اليوم يعود داسيلفا إلى المشهد السياسى بتاريخ كبير ورؤية أكبر.. فقد نقل البرازيل أول مرة من دولة على وشك الضياع إلى دولة لديها عائدات دولارية مليارية دون ضجيج ودون اللجوء لصندوق النقد والبنك الدولى!
وهذه هى الولاية الرابعة له بعد فوزه، لم يغير الدستور ولم يطلب تغييره، واكتفى بمدتين رئاسيتين طبقاً للدستور، ثم عاد من جديد إلى الانتخابات الرئاسية، رغم بلوغه ثمانين عاماً ومنافسه ٤٥ عاماً.. وحصل لولا على ٥١.٨٪ من الأصوات الصحيحة فى جولة الإعادة، مقابل ٤٨.٢٪ لمنافسه اليمينى فلافيو بولسونارو، وفق النتائج الرسمية النهائية، رغم أن ترامب كان يدعم منافسه اليمينى المتطرف!
هكذا انتصر على أكثر من منافس، وأسقط ترامب وبولسونارو ونتنياهو وكانت هناك مفاتيح للنصر، منها الشوارع ومواقع التواصل، والتعبئة الشعبية أحد مفاتيح النجاح والفوز، وانعكست التعبئة على المشاركة الانتخابية؛ إذ زاد عدد المصوتين بنحو ٣ ملايين، مقارنة بالجولة الأولى، وتراجع معدل الامتناع عن التصويت، فضلاً عن الإجراءات الحكومية لدعم الفئات محدودة الدخل!
باختصار، انتصر «لولا» بالشباب وانتصر بالسوشيال ميديا وخاطب محدودى الدخل.. المهم أنهم لم يصنعوا له تمثالاً، ولم يغيروا له الدستور ولم يفكروا فى ذلك ليحكم نصف قرن بدلاً من أربع سنوات.. الدساتير تبقى والأوطان تبقى والأفراد يرحلون لنذكر ما لهم وما عليهم.. المقولة الشهيرة للمصريين: لهم ما لهم وعليهم ما عليهم!