ترامب والنمر من مأساة إلى بطولة مصنوعة

ترامب والنمر.. من مأساة إلى بطولة مصنوعة

ترامب والنمر.. من مأساة إلى بطولة مصنوعة

 العرب اليوم -

ترامب والنمر من مأساة إلى بطولة مصنوعة

بقلم: عبد اللطيف المناوي

ليس فى حادثة النمر ما يدعو إلى الضحك. رجل فقد حياته بعد دخوله حظيرة حيوان مفترس، وأسرة تعيش مأساة لا ينبغى أن تتحول إلى مادة للتسلية. الطرافة، إن وُجدت، تكمن فى التناقض الذى صنعه دونالد ترامب عندما نشر أولًا مقطعًا حقيقيًا يوثق الهجوم، وكتب «لا تعبث مع الطبيعة»، ثم ظهر بعد ساعات فى فيديو مصنوع بالذكاء الاصطناعى يطارد النمر ويصارعه وينتهى به الأمر وهو يعانق النمر، على أنغام أغنية «الأسد ينام الليلة». وهى واحدة من أشهر الأغانى العالمية التى تعود جذورها إلى التراث الأفريقى.

فى النسخة الحقيقية، كان النمر خطرا لا يملكه أحد أما فى النسخة المصنوعة صار خصمًا يؤدى دوره فى حكاية بطلها ترامب. لم يكتف الرئيس بالتعليق على واقعة قاسية، بل أعاد كتابة المشهد بحيث ينتقل مركزه من الرجل الذى مات إلى الرجل الذى ينتصر على النمر. هنا، لا يعود الذكاء الاصطناعى مجرد أداة للترفيه، بل وسيلة لتغيير موقع ترامب داخل الصورة من متفرج يعلق على الخطر إلى بطل يروضه.

ثم يأتى مقطع الأسد والضباع ليكمل الحكاية. ترامب هو الأسد، «ملك الغابة»، والديمقراطيون ضباع وابن آوى ينبحون من حوله. وبعدها تظهر مقاطع تضعه فى صورة من اختارته العناية الإلهية لحراسة العالم، فيما يصير خصومه أفاعى وذئابًا. قد تبدو هذه المواد مبالغات ساخرة، لكنها تكشف الصورة التى يحب أن يقدمها عن نفسه، قائد لا يخوض خلافًا سياسيًا عاديًا، بل معركة بين بطل وأعداء، بين قوة تتصدر المشهد وآخرين لا يفعلون سوى الضجيج حولها.

لا تكفى منشورات على منصة اجتماعية للحكم على شخصية كاملة، ولا يصح تحويلها إلى تشخيص نفسى. لكنها تتيح قراءة أسلوب سياسى واضح يتمثل فى تحويل الأحداث إلى مشاهد، والخصوم إلى رموز مهينة، والرئيس إلى الشخصية التى تنتصر فى نهاية كل رواية.

الذكاء الاصطناعى يستطيع أن يأخذ صورة من الواقع، حتى لو كانت مأساوية، ثم يعيد ترتيبها لتخدم رسالة أخرى. لكن سرعة صناعة المشهد لا تمحو ما حدث خارجه. هناك رجل مات، وأسرة طلبت ألا تتحول مأساتها إلى محتوى متداول. وبين الواقعة الحقيقية والفيديو المرح مسافة أخلاقية يبدو أن منشورات ترامب لم تتوقف عندها.

لذلك، فإن عبارة «لا تعبث مع الطبيعة» تكتسب هنا معنى آخر. فالنمر لم يكن جزءًا من لعبة، والمأساة لم تكن مقدمة مناسبة لمشهد انتصار شخصى. لكن فى عالم ترامب الرقمى، يبدو أن كل شىء قابل لأن يصبح خلفية لصورة واحدة، هو الرئيس الذى لا يهرب من النمر، بل يصارعه، ثم يعانقه. والأسد، بطبيعة الحال، هو ترامب.

arabstoday

GMT 04:33 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

التقارب السوري ــ الليبي خطوة إيجابية

GMT 04:27 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

دروب الإرهاب وأسئلة «الجذر» و«المعيار»

GMT 04:24 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

التحالفات الإقليمية في مواجهة السردية الإيرانية

GMT 04:11 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

«تسي يوان» وحدة قياس المستقبل

GMT 04:00 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

مقبرة الجميلة نفرتاري

GMT 03:20 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

زيارة ودية بايخة!

GMT 03:15 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

نظرية الغباء

GMT 03:13 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة الإسكندرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب والنمر من مأساة إلى بطولة مصنوعة ترامب والنمر من مأساة إلى بطولة مصنوعة



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 23:48 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

واشنطن تدعو إثيوبيا وإريتريا إلى خفض التصعيد واحتواء التوتر
 العرب اليوم - واشنطن تدعو إثيوبيا وإريتريا إلى خفض التصعيد واحتواء التوتر

GMT 04:12 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

إغلاق مطار الملك خالد الدولي واضطرابات في حركة الطيران

GMT 10:18 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

القوات الإسرائيلية تتوغل في أرياف القنيطرة وريف دمشق

GMT 17:39 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

الملكة كاميلا تكشف عادة "مزعجة" للملك تشارلز قبل العشاء

GMT 22:49 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق محدود بمبنى إداري تابع لأرامكو في الظهران إثر استهدافه

GMT 17:52 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف أول صورة لشخصية "عشماوي" بشارب كث

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

استهداف ناقلة منتجات نفطية بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الخطوط القطرية تعلق رحلاتها مؤقتا إلى الرياض والدمام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab