بقلم : محمد أمين
فى كل عام نذهب إلى الإسكندرية فى رحلة مع الدفعة.. نختار وقت السفر طبقا لجدول النوات..
كان الوقت بعد موسم الصيف وقبل موسم الأمطار..
خرجنا جميعا على المعاش منذ سنوات.. فى الرحلة نعود تلاميذ كأننا فى أولى جامعة.. لكننا لا نختلف ولا ندخل فى حروب وخرافات..
القاعدة هى إنت مبسوط خلاص.. الدنيا وما فيها.. معنا أعضاء رحلة على مشارف التسعين أكثر شبابا منا.. ومعنا شباب فى الرحلة فى عمر الخمسين يقومون بواجبات عظيمة يساعدوننا فى كل شىء..
يسبقوننا إلى السيارة ويحملون الشنط ويوقفون الشارع حتى نمر ويذهبون لشراء العصائر والمياه والدواء كنوع من التكريم لأساتذتهم.. العشرة أثمرت!
ترى الحكمة فى عيون الناس.. إذا تكلموا وإذا تدخلوا وإذا غنوا، كل شىء بهدوء ورزانة.. وهى حالة خاصة جميلة لها متعتها ولها جمالها..
خاصة حين ترى فى تلك اللحظة بعض الزملاء وأنت تعرف شقاوتهم فى أيام الشباب!
ثم تتعالى الأصوات حين نتذكر أسماء الدكاترة والبعض صاحب ذاكرة حديدية يقول تفاصيل تتعلق بالأستاذ ومادته ولون الكتاب وبعض النكات التى كان يرددها..
ونضحك كأننا مازلنا فى قاعة المحاضرات.. أيام الطلبة لها حلاوة لا يمكن أن ننساها.. كانت الجامعة غيرها الآن..
وكان التعليم بتعريفة وكانت الكتب مجانا.. الآن لم يعد حرم الجامعة مقدسا، ولم يعد التعليم مجانا..
ولم يعد الأساتذة كما عرفنا.. كل همهم الفلوس.. النغمة التى سرت فى المجتمع كله.. أهم شىء الفلوس فى مواجهة كل القيم!