بقلم: سليمان جودة
لا تملك أنت إلا أن ترفع شارة التحية لوزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الذى قال إن بلاده تتمسك بأن القدس الشرقية أرض محتلة.
هذا التصريح الشجاع الذى صدر عن صاحبه قبل ساعات وراءه قصة عُمرها أكثر من شهر، وبالتحديد تعود بداية القصة إلى ٨ سبتمبر. ففى ذلك اليوم أعلنت إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية العامة فى القدس، وأمهلت الحكومة البريطانية شهراً، وكان سبب القرار أن بريطانيا حظرت منتجات المستوطنات الإسرائيلية!.
وتصورت الحكومة فى لندن، أن ما أعلنته الحكومة فى تل أبيب، نوع من التهويش فى ساعة غضب لا أكثر، وأنها سرعان ما سوف ترجع عنه، ولكن ما إن جاء يوم ٨ أكتوبر حتى كان جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلى، قد سارع إلى الإعلان عن تنفيذ قرار إغلاق القنصلية، فلم تملك بريطانيا سوى الامتثال، ولكن مع تعديل طفيف يُرضى الغطرسة الإسرائيلية.
التعديل قضى بالاحتفاظ بسبعة فقط من الدبلوماسيين العاملين فى مبنى القنصلية، مع تغيير اللافتة الموجودة على المبنى من «القنصلية البريطانية العامة» إلى «البعثة البريطانية - القدس» وإبقاء المبنى مفتوحاً. ولكن التعديل الأهم كان عندما قال ميليباند إن حكومة بلاده تؤكد على موقفها الراسخ من أن القدس الشرقية أرض محتلة.
طبعاً نعرف أن اسرائيل ما كان لها أن تكون موجودة من الأصل، لولا وعد بلفور الشهير الذى أصدره أرثر بلفور، وزير خارجية بريطانيا فى ١٩١٧، وقال فيه كلاماً كثيراً فى وقته، ولكن الأهم فى كلامه كان عن أن حكومة صاحب الجلالة فى لندن تنظر بعين العطف إلى حق الشعب اليهودى فى أن يكون له وطن قومى فى أرض فلسطين!.
لولا وعد كهذا ما كان لإسرائيل وجود اليوم، وما كانت قد خرجت إلى النور فى ١٥ مايو ١٩٤٨، ومع ذلك، فإنها لم تجد أى حرج فى أن تنفذ قرار إغلاق القنصلية التى تمثل حكومة صاحب الجلالة لدى الفلسطينيين فى القدس الشرقية!.
موقف حكومة صاحب الجلالة تكفير عن ذنب قديم، حتى ولو كان صاحبه لا يقصد ذلك، وموقف حكومة نتنياهو لا ينطبق عليه إلا قول الشاعر:
علمته الرماية كل يوم
فلما اشتد ساعده رمانى