الأدلة العلمية مزعجة لمدمن الخرافة

الأدلة العلمية مزعجة لمدمن الخرافة

الأدلة العلمية مزعجة لمدمن الخرافة

 العرب اليوم -

الأدلة العلمية مزعجة لمدمن الخرافة

بقلم:خالد منتصر

«التهديد الحقيقى ليس أن يموت الناس بسبب الدجالين.. بل إن هؤلاء الدجالين يدمّرون فهمنا لمعنى الدليل نفسه»، هذا اقتباس من كتاب «Bad Science» للصحفى البريطانى Ben Goldacre، يصلح لشرح حالة الهستيريا التى صاحبت الحديث عن نظام الطيبات الوهمى، وازدادت تشنجاً وجنوناً بعد وفاة صاحبها ومخترعها، أرى أن هذا هو وقت قراءة وعرض الكتاب بعيون مصريين ممن يحاربون توغل العلم الزائف فى مصر، برغم صدوره منذ فترة طويلة، إلا أنه مازال قادراً على الرد على ترهات وهلاوس العلم الزائف،

خاصة أنه ليس كتاباً أكاديمياً، لكنه كتاب مكتوب بطريقة ساخرة وجذابة، فبالفعل لقد واجهنا فى هذا التسونامى التجهيلى الذى حدث فى ظل الجدل الدائر بعد وفاة طبيب الطيبات، كارثة اسمها الرعب من الأدلة العلمية التجريبية، وتكون ألتراس ينادى بإلقاء تلك الأدلة فى سلة القمامة، وتتفيه كل عرق وجهد من هم فى المعامل، وأمام الميكروسكوبات، سأحاول دمج اقتباسات للمؤلف، داخل قراءته للعلم الزائف وتحليله لكيفية تسرب ألاعيب العلم الزائف داخل المجتمعات، حتى المتقدم منها، «العلم الزائف مثل التلوث، موجود فى كل مكان»،

المشكلة ليست فقط فى وجوده، بل فى أنه يبدو مقنعًا، مريحاً، يرتدى معطف العلم، فوق جلباب الدجل والنصب، يستخدم نفس مصطلحاته اللاتينية، ويستعير لغته، ويقحم بعض الرتوش الأكاديمية، لكنه فى جوهره وحقيقته فارغ وأجوف، وهنا يكمن الخطر، «الدجل يزدهر ليس لأن الناس أغبياء، بل لأن الأمل قوى». حين يكون الإنسان مريضًا أو خائفًا أو يائسًا،

يصبح مستعدًا لتصديق أى شىء يمنحه شعورًا بالسيطرة. وهنا يدخل بائع الوهم، لا ليعالج، بل ليبيع، الناس لا يصدقون الخرافة لأنهم أغبياء، بل لأنهم بشر، من الممكن تزييف وعيهم بأحلام يقظة، ومخدرات أكاذيب مريحة، «إذا ادّعى أحدهم أن شيئًا ما يعمل، فنحن بحاجة إلى دليل، لا إلى حكايات». لكن ماذا نفعل والإنسان منذ قديم الأزل مغرم بالحكايات والقصص والملاحم والأساطير، من أمثال «جربت هذا المنتج وكنت كسيحاً وأصبحت ألعب فى السيرك»، أو «أعرف شخصًا استخدم هذه الوصفة وتحسّن، وبعد أن كان مصاباً بالسرطان، صار بطلاً فى الجمباز»، هذه ليست أدلة، بل مصادفات تُسوّق كحقائق، وهذا ما يجذب أبناء مجتمعاتنا التى لا تمتلك أى وعى علمى، «لا يوجد شىء اسمه طب بديل، هناك طب يعمل، وطب لا يعمل»، حين يترك مريض علاجه الحقيقى ليجرب «وصفة طبيعية»، ويطلق عليها الطب البديل، لا يكون قد اختار طريقًا آخر، بل يكون قد ترك الطريق الوحيد لشفائه، الطريق الآمن المتاح لدينا فى هذا العصر حتى هذه اللحظة، «تأثير البلاسيبو ليس سحرًا، بل هو التوقع»،

لكن استغلال هذا التأثير لبيع منتجات بلا قيمة هو جريمة أخلاقية، لأن التحسن المؤقت لا يعنى الشفاء، والتأخير قد يكون قاتلاً، الإيحاء موجود، وهو عامل مساعد، وليس علاجاً، أو طريقة شفاء، هو مجرد حيلة دماغية، ميكانيزم نفسى دفاعى، شرنقة نختبئ بداخلها وقت طلب النجاة من الخطر، «المشكلة ليست فقط أن العلم الزائف موجود، بل إنه مربح»، كلما زاد الخوف، زادت المبيعات، كلما زاد الجهل، زادت الأرباح، أصبح العلم الزائف بيزنس مرعبا، عابرا للقارات، يستخدم الاعلام كآلة تجهيل، ومص دماء، رجال الأعمال الذين يعانون من البطالة فى ظل نظام رأسمالى متوحش، يدقون على بابه، طلباً لأرباح من بيع الوهم، والتربة جاهزة، من المغيبين المدمنين لقات الدروشة، وأختم مقالى بأجمل اقتباسات الكتاب، «لا يمكنك إخراج الناس من أفكار لم يدخلوها بالعقل أصلاً». فعلاً فأنت علمت تلك الجحافل بطريقة التلقين، وحشوت عقولهم من خلال الفصول والمدرجات والمنابر، بكل ما هو خرافى ولا معقول ومضاد للعلم، فكيف تطلب منهم أن يخرجوا من كهف أنت صنعته وزينته وزخرفته، وجعلته سكناً لا ديكوراً، وطعاماً وحياة، لا رفاهية أو إكسسواراً.

arabstoday

GMT 04:13 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

على أمل أن نكون بخير فعلًا العام القادم

GMT 04:11 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

عراق ما بعد صدام

GMT 04:09 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

سيناء

GMT 04:07 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

بغداد كانت البداية

GMT 04:06 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الغزو البرى ممنوع

GMT 04:05 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الأهلى والزمالك !

GMT 03:45 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

إيران بين المعرفة والانحياز المسبق

GMT 03:43 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

ليس بنزع السلاح وحده تُستعاد الدولة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأدلة العلمية مزعجة لمدمن الخرافة الأدلة العلمية مزعجة لمدمن الخرافة



أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس- العرب اليوم

GMT 07:21 2026 السبت ,02 أيار / مايو

أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab