بقلم: عبد المنعم سعيد
تابعت بكثير من الشغف الأسبوع الماضى الاحتفال بذكرى تحرير سيناء فى 25 أبريل الذى له بين أبناء جيلنا الكثير من المشاعر الخاصة، فيها الحزين الذى ارتبط بفقدانها فى 1956 فيما عرف بالعدوان الثلاثي؛ ثم فى 1967 فى العدوان الإسرائيلى الغادر؛ حتى بداية استعادتها بالقتال فى حرب أكتوبر المجيدة 1973. الرحلة ما بين البداية الحزينة والنهاية المنتصرة لم تكن سهلة خلال فترات القتال، ولا فترات استعادة الأرض التى لم تكن سهلة هى الأخرى لا بالمفاوضات ولا بالتحكيم. ما لم يكن أقل صعوبة كان «تعمير سيناء» الذى تردد كثيرا فى الأغاني، بحيث تعمر شبه الجزيرة الغالية؛ ولكنه كان يلهث عاما بعد آخر على مدى ما يقرب من نصف قرن. البداية كانت فى جنوب سيناء التى جرى اكتشافها انطلاقا مما أصلح مدينة عالمية (شرم الشيخ) التى سرعان ما امتدت إلى مدن سياحية أخرى على ساحل خليج العقبة، بينما يحتضنها خليج السويس بمدن أخرى. السنوات العشر الأخيرة مثلت اختراقا غير مسبوق حينما جرت المعجزات الهندسية بأنفاق القناة الستة التى ربطت ما بين الدرة الجيوسياسية/ والاقتصادية السيناوية والدلتا، حيث توجد الكتلة السكانية الأكبر فى مصر. وإذا كان د. جمال حمدان وصف مصر بعبقرية المكان فإن ملخصها كان فى سيناء ما بين خليجين هما (السويس والعقبة) وقائمة على البحر الأحمر جنوبا وآحضان البحر المتوسط شمالا.
واحد وستون ألف كيلومترا مربعا من العبقرية الجغرافيا شكلت بادرة «التحرير» المصرى من الاحتلال الإسرائيلي؛ والنظرة التنموية المتعددة الثروات من السياحة إلى التعدين إلى ربط قارات ثلاث، والوقوف عند تاريخ صعب يجرى على قدمين حاملا هموم فلسطين سابقا، والآن الأخطار الجارية على شبه جزيرة العرب. على الناحية الأخرى من خليج العقبة يجرى إقامة الاتصال بين المملكة العربية السعودية والشام من خلال بعث سكة حديد الشامو بينما تقيم مصر طريقا للقطار السريع ما بين طابا والعريش. سيناء سوف تظل دائما درة التاج المصرية.