الذكاء ومصر والسودان 5

الذكاء ومصر والسودان (5)

الذكاء ومصر والسودان (5)

 العرب اليوم -

الذكاء ومصر والسودان 5

بقلم: أمينة خيري

ما يجرى من جهود وأعمال ومخططات مدروسة ومحبوكة لعمل فتنة بين مصر والسودان، أو فلنقل بين المصريين والسودانيين، تسير على قدم وساق، وعلى أعلى مستوى من التكتيك التقنى، والتخطيط النفسى، وبالطبع الحنكة المدروسة فى التلاعب بمصائر الأوطان والشعوب. وكل ما سبق وثيق الصلة بالذكاء الاصطناعى والعصر الرقمى فى هذه السلسلة من المقالات، بل هو فى القلب من تحدى الذكاء الاصطناعى. وها هى الأحداث والأجواء وجهود الصيد فى مياه العصر الرقمى العكرة تضعنا جميعاً أمام اختبار بالغ الصعوبة.

ما يجرى على أثير السوشيال ميديا على مدار الأيام القليلة الماضية، ومنذ تواتر أنباء وأخبار مواجهة مصر للتنقيب غير المشروع فى أراضيها، وحتى بعد صدور البيان المصرى الرسمى الذى يفيد عن مواصلة الحملة الموسعة ل«مواجهة أعمال التنقيب غير المشروع عن الذهب فى الصحراء الشرقية»، والتى جاءت بعد إلقاء منشورات تحذيرية على «العناصر الإجرامية»، وذلك بغرض «فرض كامل السيادة داخل الحدود الدولية المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها القومية» وهو حق مصرى أصيل لا جدال أو نقاش فيه، وحملات ممنهجة ومنظمة ومنسقة وموجهة يمتلئ بها الأثير، وبشكل احترافى، وكأن المحتوى المؤجج للمشاعر، المحرك للفتن، المهيج للعصبيات بدون سند، اللهم إشعال الأوضاع وإحماء العداوات، وكل ذلك من خلف الشاشات، كان جاهزاً وينتظر النشر والبث.

عبارات مثل «مخططات» و«مؤامرات» وأجندات فقدت معناها لفرط الاستخدام، ولكن هذا لا يعنى إن ما تحاول جهات وأفراد ودول عمله حالياً ليس مخططات ومؤامرات وتنفيذ لأجندات. وأعلم تماماً أيضاً أن أفراداً سيخرجون علينا ليرفعوا راية «سلامة الخاطفين والمخطوفين»، والتى هى أقرب ما يكون إلى الخيال المريض، والضلالات السقيمة، والتى تنضم إلى جهود محترفى إشعال الفتنة وإحماء العداوة، والتى يبدو هذه المرة إنها ليست جهود هواة، أو أنشطة أفراد، بل ضمن تصور المنطقة فى ثوبها الجديد.

ولأن الوجه الآخر للعصر الرقمى، وزمن الخوارزميات وغرف الصدى، بالإضافة إلى قوة التضليل والفبركة ومزج الحقيقة بالكذب والتى أصبحت قوى ضاربة فى حياتنا اليومية، هو الاستفادة من التقنيات الأصلية فى العلم والمعرفة والاتصال والتواصل والبحث وغيرها، فقد أصبح الوضع شديد الالتباس عميق التداخل.

وإذا كان التعامل مع العصر الرقمى والذكاء الاصطناعى يحتاج وعياً وثقافة وحنكة وقدرة فائقة على التفكير النقدى وعدم القبول بالأشياء كما هى دون بحث واجتهاد فى الأوقات العادية، فإن كل ما سبق يتحول إلى ضرورة قصوى فى ظرف مهم وخطير تحاول فيه جهات عدة زرع ما يمكن زرعه من فتنة وكراهية، لعلها تنجز المطلوب منها من توسيع دائرة الصراع والمزيد من التحلل والتفكك فى المنطقة العربية.

كل المطلوب من المستخدمين حالياً تذكر أن مصر والسودان، والغالبية المطلقة من المصريين والسودانيين لا تجمع بينهم سوى جيرة جغرافية، وأخوة إنسانية، ومخاطر مشتركة، وتحديات متشابهة، ولا حاجة لنا الآن بمن وما يصارع الزمن ويسارع الخطوات لدق إسفين لا يخدم إلا عدواً مشتركاً.

 

arabstoday

GMT 04:33 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

التقارب السوري ــ الليبي خطوة إيجابية

GMT 04:27 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

دروب الإرهاب وأسئلة «الجذر» و«المعيار»

GMT 04:24 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

التحالفات الإقليمية في مواجهة السردية الإيرانية

GMT 04:11 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

«تسي يوان» وحدة قياس المستقبل

GMT 04:00 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

مقبرة الجميلة نفرتاري

GMT 03:20 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

زيارة ودية بايخة!

GMT 03:15 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

نظرية الغباء

GMT 03:13 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة الإسكندرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذكاء ومصر والسودان 5 الذكاء ومصر والسودان 5



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 23:48 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

واشنطن تدعو إثيوبيا وإريتريا إلى خفض التصعيد واحتواء التوتر
 العرب اليوم - واشنطن تدعو إثيوبيا وإريتريا إلى خفض التصعيد واحتواء التوتر

GMT 04:12 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

إغلاق مطار الملك خالد الدولي واضطرابات في حركة الطيران

GMT 10:18 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

القوات الإسرائيلية تتوغل في أرياف القنيطرة وريف دمشق

GMT 17:39 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

الملكة كاميلا تكشف عادة "مزعجة" للملك تشارلز قبل العشاء

GMT 22:49 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق محدود بمبنى إداري تابع لأرامكو في الظهران إثر استهدافه

GMT 17:52 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف أول صورة لشخصية "عشماوي" بشارب كث

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

استهداف ناقلة منتجات نفطية بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الخطوط القطرية تعلق رحلاتها مؤقتا إلى الرياض والدمام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab