بقلم : محمد أمين
مبدئيًا، لم أحضر فعاليات المنتدى المنعقد هذه الأيام، ولم تصلنى دعوة من منظميه كالعادة.. سألنى كاتب صديق: هل دُعيت للمؤتمر؟.. قلت: لا.. هم منذ فترة لا يدعوننى، لا أعرف ما معنى ذلك؟.. قال: ولا يهمك، أنا وصلتنى دعوة، ولكنى لم أحضر.. فضلت أن أتابع من بعيد.. قلت: إنك تعرف أكثر حين تتابع من الخارج.. أنت حين تتابع المباراة من المدرجات قد ترى من الزاوية التى تنظر منها فقط، ولكن حين تتابع من المنزل فأنت ترى بعين المخرج وعين الجماهير أيضًا!.
هذه مقدمة لازمة كى أقول إنه لا يصح أن يطلقوا على المنتدى «منتدى مصر».. لأنه لم يكن منتدى لكل الأطياف، فهم لا يتحملون رأيًا مختلفًا.. كما أنهم لا يجدون ما يقدمونه من إنجازات تبعث على الرضاء المجتمعى وتحقق الروح المعنوية للشعب أو الحكومة!.
فقد كانت جلسات المنتدى فى حالة انعقاد، بينما تزايد اهتمام المواطنين بأسعار البنزين والسولار خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع التوترات الإقليمية والتطورات التى شهدتها أسواق الطاقة العالمية، وما أثاره ذلك من تساؤلات بشأن أسعار الوقود فى السوق المحلية، كما أن سعر صرف الدولار كان له رأى آخر، فتجاوز الـ ٥٥ جنيهًا للدولار الواحد!.
قد سمعنا كلامًا كثيرًا لم يجب عن أى سؤال للمصريين فى التعليم أو الصحة أو الإسكان، وقد كانت التوجهات الرسمية هى الشراء بأعلى سعر والبيع بأعلى سعر، وتركوا المواطنين عرضة لابتزاز المقاولين، كما أن الحكومة فشلت فى ترويج انقطاع التيار الكهربائى نظرًا لتكلفة الكهرباء، ولكنها «جت تكحلها عمتها»، كما أكدت تعليقات المواطنين.. جاءت تتحدث عن الإنجازات فتحدثت عن الغلاء الذى تضمره فى نفسها!.
أقل شىء فزت به أننى لم أصفق للحكومة على أى شىء، لأننى لم أكن موجودًا لأضطر للتصفيق على لا شىء.. كيف ترفع الحكومة الأسعار وأصفق لأن الحكومة مظلومة، كما قيل؟.. وكيف أصفق للحكومة وهى لا تقدم حلولًا لارتفاع أسعار العلاج والسلع والخدمات؟.. وكيف أصفق للحكومة وهى لا تقدم دليلًا واحدًا على الإدارة بعقل ودراسة، والأمور كلها بالبركة؟!.
على أى حال، فإن تساؤلات المواطنين لها ما يبررها عن أسعار الوقود وتكلفة النقل وأسعار الكهرباء والسلع، ولكن ردود الحكومة غير مقنعة بالمرة، والأمر لم يكن يتطلب عقد منتدى ودعوة آلاف المواطنين.. التصفيق ليس دليلًا على القناعة، وليس دليلًا على الرضاء العام!
وأخيرًا، لماذا لا يقتنع المواطنون بإنجازات الحكومة، ولماذا تحول مؤتمر الإنجازات إلى مؤتمر تحديات، عشناه على مدى ٧٠ سنة؟.