ستارمر وأصوات المراهقين

ستارمر وأصوات المراهقين

ستارمر وأصوات المراهقين

 العرب اليوم -

ستارمر وأصوات المراهقين

بقلم: عادل درويش

الزعيم البريطاني كير ستارمر، رغم إنجازاته في السياسة الخارجية (كتوقيع أول معاهدة صداقة مع ألمانيا، خصم الحربين العالميتين) فإنه يحاول التعلق بقشة تنجيه من الغرق الشعبي، مع استمرار صعود حزب «الإصلاح» بزعامة نايجل فاراج في استطلاعات الرأي (30 في المائة)، بفارق 10 في المائة عن الحكومة. في محاولة تأكيد زعامته، سحب ستارمر «الكرباج» من ستة من نوابه المتمردين (تجميد العضوية في الحزب ليصبحوا نواباً مستقلين)، لمخالفتهم تعليماته في التصويت والتصريحات العلنية، وبينهم دايان آبوت «أم المجلس» (أقدم نائبة)، وكإشارة إلى الناخب بتقليصه نفوذ اليسار في حزب الحكومة.

وفي خطوة جريئة يقدم على تخفيض سن الاقتراع من 18 إلى 16 عاماً. الخطوة تبدو انتهازية، فالمراهقون دون الثامنة عشرة يفضلون سياسات العمال اليسارية. مستشارو ستارمر يقولون إن التعديل كان في «مانيفستو» الحزب الانتخابي، لكنه يلقى معارضة واسعة من المعلقين والمختصين في الشؤون الدستورية، لعدم نضج المراهقين في هذه السن. فلا يسمح لمن هم أقل من 18 عاماً بممارسات البالغين، لأن المخ لا يزال غير مكتمل النمو أو التطور، ناهيك بالوعي والنضج الاجتماعي والذهني. فقوانين إنجلترا وويلز تمنع الزواج قبل بلوغ 18 عاماً، كذلك لا يسمح لهم مثلاً بقيادة السيارة، أو شراء الدخان والسجائر، أو المشروبات الكحولية. المفارقة الأخرى أن القانون لا يسمح لهم بالترشيح في الانتخابات التي قد يصوتون فيها، حسبما يريد ستارمر.

لكن نصف عدد صغار السن (49 في المائة) يرفض تخفيض سن التصويت، في إحصائية محطة «آي تي في» بين عمرَي 16 و17 عاماً، ويقبلها النصف الآخر (50 في المائة)، بينما أبدت أقلية بينهم (18 في المائة فقط) استعدادها للذهاب إلى مراكز الاقتراع للتصويت.

ثلث المشاركين (33 في المائة) يفضل التصويت للعمال، مقابل 10 في المائة للمحافظين، و18 في المائة للخضر، و12 في المائة يفضلون الديمقراطيين الأحرار. المفارقة أن ثاني أكبر نسبة (20 في المائة) بين الصغار يفضلون حزب «الإصلاح»، والخوف من «الإصلاح» هو ما دفع ستارمر إلى توسيع رقعة التصويت طمعاً في أصوات المراهقين، وأغلبيتهم يميلون إلى الآيديولوجيات والتيارات اليسارية. الطريف أن زعيم «الإصلاح»، فاراج، الذي احتل المركز الثاني (26 في المائة) بوصفه رئيس الحكومة المفضل للمشاركين في الاستطلاع، يرى الاقتراح «فكرة سخيفة»؛ رغم أن أتباعه على «تيك توك» (هي وإنستغرام أكثر منصات التواصل الاجتماعي انتشاراً بين الصغار) ستة أضعاف أتباع ستارمر الذي احتل المكانة الأولى (39 في المائة) بينهم، و18 في المائة اختاروا زعيمة المحافظين كيمي بيدنوك، و16 في المائة فضلوا زعيم «الديمقراطيين الأحرار»، السير إدوارد دايفي.

لكن إجاباتهم عن أسئلة أخرى مرتبطة بالتصويت، أظهرت أن العواطف أكثر تأثيراً من العقل في خياراتهم.

فمثلاً، من يرونه الأكثر شعبية بين الساسة؟

ستارمر وفاراج (9 في المائة) حصلا على نسبة أقل من زعيم العمال اليساري السابق جيرمي كوربين (12 في المائة). وكان العمال استبدلوه بعد انتخابات 2019، فسياساته اليسارية كانت ستلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد. الاقتصاد بدوره احتل المرتبة الأولى (30 في المائة) في قائمة أولويات الصغار، وتتبعه الرعاية الصحية (28 في المائة)، ومكافحة الجريمة وفرض القانون (25 في المائة)، والمشكلة الإسرائيلية - الفلسطينية (25 في المائة)، وارتفاع معدلات الهجرة (23 في المائة).

ومن أدلة عدم النضج كانت الأسماء التي منحوها ثقتهم، فخيارهم الأول (27 في المائة) غريتا ثنبيرغ، الشابة السويدية التي جعلت من الاحتجاجات البيئية بين طلبة المدارس عملها الدائم، رغم أن البيئة تتذيل قائمة أولويات الصغار مع الإسكان والتعليم. بينما كان خيارهم الثاني شخصية «مستر بيست» التي ابتدعها الشاب الأميركي جيمي دونالدسون على «يوتيوب» (وله 100 مليون مشترك).

ومن المتوقع أن تضيف تعديلات ستارمر 10 ملايين إلى كشوف الانتخابات في 2029، لكن ربما يكرر التاريخ نفسه.

في 1969، خفض رئيس الوزراء العمالي هارولد ويلسون، سن التصويت من 21 إلى 18 عاماً، متوقعاً جمع أصوات جيل البيتلز والموسيقى والتمرد، لكن جاءت رياح الأصوات الجديدة معاكسة، فدفعت بسفينته إلى ساحل الهزيمة في انتخابات 1970، وفاز المحافظون بزعامة إدوارد هيث.

arabstoday

GMT 10:35 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 10:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 10:29 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 10:28 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 10:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

GMT 10:07 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أوتاوا ــ واشنطن... توسيع الهامش لا كسر القواعد

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

شذرات من نزار قباني

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستارمر وأصوات المراهقين ستارمر وأصوات المراهقين



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 العرب اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 12:57 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم
 العرب اليوم - عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab