بقلم : سمير عطا الله
قال الشيخ جابر العلي رحمه الله، إنّ أكثر كلمتين شيوعاً في العالم، هما: «أوكي» و«حمص». الأولى لسهولة التعبير، والثانية لسهولة التحضير. الكلمة الثالثة، في اعتقادي هي «كافكا» أو الكاتب التشيكي فرانتس كافكا، الذي تبلغ نسبة ما كتب إلى ما كتب عنه بنحو 1 إلى 10 ملايين كلمة.
رغم هذه النسبة، فإنه لم يخطر لي أن مدينة الكاتب، براغ، سوف تجمع بينه وبين الحمص. أجل مطعم «حمص كافكا». عندما ذهبت إلى المدينة لم أفاجأ أبداً أن أقرأ اسمه على الشوارع والمقاهي والمكتبات والحمامات العامة. لكن حمص كافكا؟ أجل حمص كافكا.
إلى جنابك مجموعة أخرى «متحف كافكا»، و«بيت كافكا»، و«مكتبة فرانتس كافكا»، و«معرض عالم فرانتس كافكا»، و«شقة فرانتس كافكا»، و«شقة رأس كافكا»، و«نزل فرانتس كافكا»، و«مطعم كافكا»، و«مقهى حمص كافكا»، و«كافكوف بيسترو»، وصالون وشم «كافكا إنك». كتبه معروضة على الطاولات الأمامية في كل مكتبة. وهناك أيضاً تماثيل ونصب عدة، أشهرها «رأس فرانتس كافكا»، وهو تمثال ضخم مكوّن من 42 صفيحة من الفولاذ المقاوم للصدأ.
قائمة الأعمال المنتَجة عن كافكا، أو المستوحاة منه، أو المبنية عليه أطول من أن تحصى هنا (تضم صفحته في ويكيبيديا قائمة مختارة تقارب 50 فيلماً، ومسرحية موسيقية، ورواية، ولعبة فيديو، وغيرها). السير الذاتية بالعشرات، وخلال العامين الأخيرين – تزامناً مع الذكرى المئوية لوفاته - أنتج عملان عن حياته: مسلسل «كافكا» الذي عرض على التلفزيونين الألماني والنمساوي عام 2024، وهذا العام فيلم «فرانتس»، سيرة ذاتية أخرجتها أغنيشكا هولاند.
في المقام الأول، تصيب «صناعة كافكا» الثقافة الرفيعة الأدبية - الفكرية. ومثل دانتي وشكسبير وجويس، أبقى كافكا الباحثين في عمل مربح ومشبع لأجيال. لقد أصبح قسماً قائماً بذاته، مكتباً مستقلاً. وقد فحص عمله ونقّب عنه وفسّر إلى حدّ أن نسبة الكلمات التي كتبها كافكا إلى الكلمات المكتوبة عنه تقدّر اليوم بنحو 1 إلى 10.000.000. هدية رمزية لرجل قال عن نفسه إنه «مصنوع من الأدب».