بقلم : أسامة غريب
يلاحظ عشاق كرة القدم أن بريطانيا خلافًا لكل بلاد العالم يمثلها أكثر من فريق فى البطولات الدولية مثل كأس العالم وبطولة أمم أوروبا، وقد نجد فى مسابقات كهذه فريقًا لإنجلترا وآخر لاسكتلندا وكذلك ويلز وأيرلندا الشمالية، وذلك بخلاف بقية الدول. ولا شك أن المتابعين قد لاحظوا رسوخ هذا الأمر واستمراره منذ عشرات السنين رغم مخالفته المنطق وقواعد المساواة، لأنه على سبيل المثال فإن الولايات المتحدة الأمريكية ذات الخمسين ولاية وبعضها مثل كاليفورنيا وتكساس أكبر من معظم الدول الأوروبية لا يمثلها فى كرة القدم سوى فريق واحد، فما السبب يا ترى فى هذا التمييز والدلال الذى تحظى به بريطانيا حتى تكون لها أربع فرق مستقلة؟.
الحقيقة أن بريطانيا هى أصل كرة القدم وهى التى اخترعت اللعبة، وكانت المباريات تقام هناك فى القرن التاسع عشر بين عمال المصانع دون تنظيم، حتى جاء يوم ٣٠ نوفمبر ١٨٧٢ حيث أقيمت أول مباراة رسمية دولية بين سكوتلندا وإنجلترا على ملعب مدينة جلاسجو، وقد انتهت المباراة بالتعادل بدون أهداف. بعد ذلك نشأت الاتحادات المحلية داخل بريطانيا لتنظم عمل المسابقات بين المدن المختلفة، وبهذا نشأت أول بطولة دورى وأول بطولة كأس. فى ذلك الوقت كانت بريطانيا هى الدولة الوحيدة التى تعرف كرة القدم، وعندما تأسس الاتحاد الدولى لكرة القدم عام ١٩٠٤ كان من الطبيعى أن يقبل تمثيل بريطانيا بأربعة فرق وذلك حتى يحظى بجمهور ويلقى تفاعلاً فى المسابقات التى أشرف عليها. استمر هذا الوضع بعد ذلك وصار عرفاً لم يعترض عليه أحد. ويلاحظ أنه فى الألعاب الأوليمبية يتم تمثيل بريطانيا بفريق واحد فقط فى جميع اللعبات ما عدا كرة القدم. ولعل عشاق الكرة يتذكرون الشعار الذى رفعه بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا (٢٠١٩- ٢٠٢٢) أثناء تقدم إنجلترا بطلب تنظيم كأس العالم ٢٠٣٠.. ذلك الشعار القائل بـ«عودة كرة القدم إلى موطنها الأصلى» يوضح قيمة كرة القدم فى الوجدان البريطانى. صحيح أن ملف الإنجليز لم يتم التصويت لصالحه وتم اختيار إسبانيا والبرتغال والمغرب لتحتضن بطولة ٢٠٣٠ إلا أن ارتباط البريطانيين بالكرة لا يحتاج لدليل. ولكن على الرغم من السبق والريادة فى هذا المضمار فإن الفرق البريطانية الأربعة: إنجلترا وسكوتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية ذات محصول قليل فى دنيا البطولات العالمية، حيث فازت إنجلترا بكأس العالم فى كرة القدم مرة واحدة فقط عام ١٩٦٦ ولم تحصل على كأس أوروبا على الإطلاق هى أو أى من المنتخبات البريطانية الأخرى. والمفارقة الجديرة بالنظر أن الدورى الإنجليزى يعد أقوى الدوريات فى العالم كله وتتابعه الجماهير على الهواء ويشارك به أفضل لاعبى العالم، وتعتبر أسماء فرقه مألوفة لعشاق كرة القدم مثل ليفربول ومانشستر سيتى وتشيلسى وأرسنال وغيرها.. وكثيراً ما حققت هذه الفرق انتصارات ذائعة وفازت بالبطولات الأوروبية، ولكن عندما نجىء إلى كأس أوروبا للدول أو كأس العالم فإن التفوق البريطانى والإنجليزى يتوقف لصالح دول مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرازيل والأرجنتين.