«البنتاغون» نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

 العرب اليوم -

«البنتاغون» نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

بقلم : إميل أمين

«لقد أهملت حكومة الولايات المتحدة لفترة طويلة جداً، بل ورفضت، وضع الأميركيين ومصالحهم الملموسة في المقام الأول». بهذه الكلمات جاءت افتتاحية الاستراتيجية الدفاعية الوطنية للولايات المتحدة الأميركية.

ولعله من المثير أنَّها جاءت مملحة بطابع سياسي بالنسبة لمخطط عسكري، لا سيما أنَّها انتقدت الشركاء من أوروبا إلى آسيا لاعتمادهم على الإدارات الأميركية السابقة لتمويل دفاعهم.

المخطط الدفاعي الجديد يعزز فلسفة الرئيس ترمب «أميركا أولاً»، التي تفضِّل عدم التدخل في الخارج، وتشكك في عقود من العلاقات الاستراتيجية، وتعطي الأولوية لمصالح الولايات المتحدة.

تشير الخطوط الأولى التي سطَّرها وزير الحرب بيت هيغسيث، إلى أن جهود «بناء الدولة السابقة»، أضعفت «روح المحارب» لدى الجيش الأميركي، وأنَّه من خلال إعادة التركيز على الوطن، يسعى «البنتاغون» إلى التخلص من التوسع الإمبراطوري المفرط.

هل أميركا أمام استحقاقات النهايات لزمن التمدد الذي بدأ من بعد الحرب العالمية الثانية، وبلغ عظمته في مرحلة لاحقة، حين انفردت بمقدرات الكرة الأرضية، إثر سقوط الاتحاد السوفياتي؟

نظرة سريعة على الخطوط العريضة للاستراتيجية الأحدث، تقطع بأنَّ هناك تحولاً جذرياً في العقيدة الاستراتيجية القتالية الأميركية، تحولاً ينطلق من نقاط عدة في مقدمها:

- تعظيم مبدأ الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت «السلام من خلال القوة»، ما يعني حتمية احتفاظ الولايات المتحدة، بما يكفي من العدة والعتاد للمواجهة الفورية الجذرية.

- نهاية زمن المثالية الطوباوية، أي نهاية فكرة الدفاع عن الحلفاء والأصدقاء، مهما كانت الأثمان عالية وغالية، كما جرى في أوروبا خلال فترة الحرب الباردة.

- قطع الطريق بحسم على فكرة تغيير الأنظمة عبر الحروب، ومن ثم إعادة بناء الأمم، ما يعني أن أميركا لم تعد موكلة بمهمة ذات قداسة موصولة بنشر الليبرالية والديمقراطية حول العالم.

- تقديم مصالح الأميركيين، على بقية مصالح الأمم والشعوب الأخرى، ومحاولة اللحاق بأدوات الحداثة من عند مركب عسكري خشن، وإن بشكل حديث، عطفاً على دمجه مع أدوات الذكاء الاصطناعي وحروب المستقبل.

تبدو الاستراتيجية وكأنها نقطة مفصلية، ضمن تحول أميركي كبير عن عقود من العقيدة التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، لا سيما أنها تشير إلى تقليص مظلة الحماية الأميركية التي وفرتها لهم عبر ثمانية عقود.

تكاد الرسالة الرئيسية لهذه الاستراتيجية تتلخص في عبارة مقتضبة موجهة للحلفاء: «أنتم وحدكم. لقد انتهى رسمياً عهد الولايات المتحدة كشرطي للعالم، ومموله الرئيسي».

في الوقت عينه، تبدو لغة التقرير صريحة وواضحة، فهو يدعو إلى «واقعية صارمة»، ويطالب الحلفاء بتعزيز قدراتهم الدفاعية، ومن هذا المنطلق تتبنى الاستراتيجية رؤى صلبة وبراغماتية هجومية تعيد تعريف دور القوة العسكرية الأميركية، وأولوياتها.

على القمة من مهام الجيوش الأميركية، حماية المصالح الأميركية المباشرة، سواء تعلق الأمر بنصف الكرة الغربي وهو الأهم، أو بقية أجزاء العالم، وفي الوقت نفسه ترى أن دور العسكرة الأميركية يتمحور حول الردع، وليس إعادة هندسة العالم، كما يتم النظر إلى القوة بوصفها سنداً ودعماً في أي عملية تفاوض مستقبلية، بمعنى أن واشنطن لن تتحدث إلا من موقع القوة، الذي لا تحيد عنه.

يلفت النظر في الاستراتيجية الجديدة أمران: الأول خاص بأوروبا، وهنا فإنها على عكس استراتيجية الأمن القومي التي صدرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لا تركز بشكل كبير على أوروبا، ولا تصف القارة الأوروبية بأنها مكان في «انحدار حضاري»، لكنها تؤكد ما تعدّه الإدارة الحالية تراجعاً لأهميتها.

في الوقت عينه يرى واضعو الاستراتيجية أن أوروبا لديها من الاقتصاد الجماعي، ما يكفي للتعامل مع روسيا، ومن دون الحاجة إلى دعم أميركي مستمر.

لم تخرج الأوضاع هنا بدورها عن النظرة الترمبية التقليدية لأوروبا، بينما الاختلاف الرئيسي تَمثَّل في النظرة للصين.

على الرغم من أن الصين لا تمثل الأولوية العليا في تقديرات البنتاغون الجديدة، فإن الاستراتيجية تطرح طريقاً مغايراً للتعاطي، يهدف إلى ردع بكين في منطقة الإندوباسيفيك، من خلال تبني مفهوم «سلام لائق»، بدلاً من «حرب باردة» وهو فرق دقيق من شأنه أن يربك المحللين المتشددين.

هل تخاطر الاستراتيجية الجديدة للبنتاغون بتفكيك شبكات التحالف التي حافظت على السلام العالمي لثمانين عاماً؟

مهما يكن من أمر الجواب، فإن الخلاصة تتمثل في أن أميركا أكثر انغلاقاً على نفسها، أمر سيفتح الباب لبقية العالم للسعي سريعاً في دروب جديدة للدفاع عن نفسه، وكأنها بذلك تدفع في طريق عالم متعدد الأقطاب، حكماً يختصم منها بوصفها إمبراطورية مالئة الدنيا وشاغلة الناس.

arabstoday

GMT 09:51 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 09:14 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 09:12 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 09:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 09:04 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 08:02 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 07:58 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

GMT 07:26 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

هل ترامب عاجز عن التعبير؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«البنتاغون» نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط «البنتاغون» نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 20:26 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد
 العرب اليوم - 5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد

GMT 14:28 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ترامب يمازح نيكي ميناج على المسرح ويشيد بأظافرها

GMT 18:16 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

دور السينما في جنوب أفريقيا تسحب وثائقي ميلانيا ترمب

GMT 23:11 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

وسط مساع للتهدئة خيارات عسكرية ضد إيران على طاولة ترامب

GMT 09:02 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب إقليم بلوشستان الباكستاني

GMT 22:34 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

الجيش الإيراني يؤكد الرد الفوري على أي هجوم يطال البلاد

GMT 06:48 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

شهيدان في قصف للاحتلال وسط قطاع غزة

GMT 06:46 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

إصابة طفل برصاص الاحتلال في بيت أمر شمال الخليل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab