هل ترامب عاجز عن التعبير

هل ترامب عاجز عن التعبير؟

هل ترامب عاجز عن التعبير؟

 العرب اليوم -

هل ترامب عاجز عن التعبير

بقلم : عبد اللطيف المناوي

منذ ظهوره على المسرح السياسى، بدأ ترامب ظاهرة مختلفة، ليس فقط فى مواقفه أو سياساته، بل فى لغته ذاتها التى بدت، لكثيرين، فقيرة أو غريبة أو غير منضبطة، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى واحدة من أكثر أدواته السياسية تأثيرًا وانتشارًا. فترامب لا يتحدث كما يتحدث السياسيون، ولا يستخدم المفردات التى اعتادها الخطاب العام الأميركى، بل يختار طريقًا لغويًا خاصًا، يقوم على التبسيط الشديد، والتكرار، والأوصاف الحسية المباشرة.

قاموس ترامب محدود ظاهريًا، رائع، جميل، عظيم، كبير، ضخم، فظيع، كارثة، أفضل، أسوأ. نسمع منه مرارًا عن «أسلحة رائعة»، و«سفن كبيرة»، و«جدار جميل»، و«صفقات عظيمة»، فى مقابل «اتفاقات كارثية» و«قادة ضعفاء» و«سياسات فاشلة». هذا الاستخدام المتكرر دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن حصيلته اللغوية ضعيفة، لكن البعض يراها اختيارًا واعيًا لاستخدام لغة منخفضة التعقيد، لا إلى عجز لغوى.

ترامب لا يخاطب النخب ولا يسعى إلى إبهار الأكاديميين. هو يخاطب جمهورًا واسعًا ومتنوعًا، يريد رسالة واضحة وسريعة لا تحتاج إلى شرح. لذلك، لا يقدّم مفاهيم مجردة مثل «التوازنات الجيوسياسية» أو «الأطر متعددة الأطراف»، بل يستبدل بها صورا ذهنية بسيطة: رابح وخاسر، قوى وضعيف، جميل وقبيح. السياسة عنده لا تُشرح، بل تُختزل فى إحساس.

إحدى السمات الأساسية لخطابه، لغة الصورة بدل لغة المفهوم. حين يقول إن دولة ما «تستغل أمريكا»، فهو لا يسرد أرقامًا أو بنودًا قانونية، بل يرسم مشهدًا ذهنيًا فوريًا، طرف ذكى وطرف مخدوع. هذه اللغة قادرة على الانتقال من المنصة إلى وسائل الإعلام ثم إلى الشارع بسرعة.

يستخدم أوصاف تبدو فى غير محلها. الأسلحة «جميلة»، والحروب «فظيعة لكننا سنفوز»، والقادة «أقوياء جدًا» أو «ضعفاء جدًا»، يكسر قواعد الخطاب الرسمى. هذا جزء من تقديمه لنفسه باعتباره رجل «خارج النظام»، لا يتحدث بلغة المؤسسات، بل بلغة رجل الأعمال الذى يقيس الأشياء بميزان الربح والخسارة لا بالمعايير البروتوكولية.

الرسالة عند ترامب يجب أن تُحفر فى الذاكرة، لا أن تُناقش. فى علم الاتصال السياسى، يُعد التكرار من أنجح أدوات الإقناع الجماهيرى، وترامب يستخدمه بكفاءة عالية، حتى وإن بدا خطابه فقير التنويع.

تشخصِن لغة ترامب السياسة الدولية. العلاقات ليست بين دول ومؤسسات، بل بين أشخاص، «أنا أحب هذا الزعيم»، «لا أثق فى ذاك». بهذه اللغة، تتحول السياسة الخارجية إلى شبكة علاقات شخصية، والصفقات إلى تفاهمات بين رجال، لا بين أنظمة.

لغة ترامب ليست مجرد أسلوب تعبير، بل انعكاس لرؤية كاملة للعالم، عالم صراعى، مبسّط، يقوم على القوة والغلبة، حيث يفوز الأقوياء ويُقصى الضعفاء. قد تصلح هذه اللغة كعنوان صحفى أو كأداة تعبئة جماهيرية، لكنها فى الوقت نفسه تفسّر لماذا ظل ترامب ظاهرة لغوية بقدر ما هو ظاهرة سياسية. لغة لا تسعى إلى الإقناع بالعقل، بل إلى السيطرة على الشعور، ولا تطلب الفهم، بل الولاء.

arabstoday

GMT 09:51 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 09:14 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 09:12 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 09:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 09:04 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 09:02 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 08:02 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 07:58 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ترامب عاجز عن التعبير هل ترامب عاجز عن التعبير



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 18:14 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
 العرب اليوم - 7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

GMT 07:58 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إعصار القنبلة على بعد أقل من 24 ساعة عن أميركا

GMT 21:06 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

غارات إسرائيلية تستهدف عددا من المناطق في جنوب لبنان

GMT 07:21 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

تونس تمدد حالة الطوارئ لمدة سنة

GMT 07:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

طيران الاحتلال يقصف مخيم نازحين في خان يونس

GMT 07:12 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

3 شهداء في غارة إسرائيلية بمدينة غزة

GMT 06:49 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

الحكومة السورية تعلن موعد تطبيق الاتفاق الشامل مع قسد

GMT 07:15 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

30 ألف فلسطيني بانتظار فتح معبر رفح للعودة إلى غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab