بقلم: سليمان جودة
لا شىء حولنا يستعصى على الفهم أكثر من الاجتماع الذى انعقد فى العاصمة الإيرانية طهران، وحضره خمسة من العسكريين والساسة!
الاجتماع دعت إليه إيران وكان الحاضرون كالآتى: الرئيس الإيرانى، أمين عام مجلس الأمن القومى الإيرانى، وزير الدفاع السعودى، قائد الجيش الباكستانى، رئيس المخابرات التركية.
وإذا كان الأمير خالد بن سلمان، وعاصم منير، وإبراهيم قالن، قد جاءوا يمثلون السعودية وباكستان وتركيا، فالدول الثلاث هى التى كانت قد وقّعت حلف مكة فى أغسطس، وهى التى أطلقت الحلف فى مواجهة إيران وليس فى مواجهة أى دولة أخرى.
كانت الدول الثلاث قد أعلنت منذ اللحظة الأولى أن الحلف دفاعى، وأنه لن ينخرط فى شىء إلا فى الدفاع ضد أى هجوم تتعرض له أى دولة من الدول الثلاث. ومن المفهوم أن حلفاً كهذا لم ينشأ إلا فى مواجهة العبث الإيرانى على حدود السعودية، وليس من المتخيل أن تتعرض السعودية لشىء من الشر إلا من إيران بالذات، أو من إحدى أذرعها فى المنطقة كما يحدث حالياً على يد جماعة الحوثى فى اليمن.
وقبل أيام كان عباس عراقجى، وزير الخارجية الإيرانى، قد أعلن أن بلاده مستعدة للوساطة بين السعودية والجماعة الحوثية، وكان تصريحه بمثابة نكتة الموسم!.. إذ لا يتصور أحد أن تحرض حكومة المرشد فى طهران الجماعة الحوثية على مهاجمة الأراضى السعودية، ثم تعلن بالتوازى على لسان وزير خارجيتها استعدادها للوساطة!
ولاتزال الدعوة التى أطلقتها إيران لعقد الاجتماع الرباعى لغزاً من الألغاز، وليس من السهل فهم الدوافع الإيرانية الحقيقية وراء مثل هذه الدعوة، اللهم إلا إذا كان الهدف هو تخفيف الضغط الأمريكى على طهران، والظهور أمام العالم بمظهر العاصمة الساعية إلى السلام والداعية إليه.. فمن قبل كانت الرياض قد وقعت اتفاقاً مع طهران برعاية صينية، ثم ما كادت الأيام تمر حتى كان قد تبين للجميع أن إيران تقول الشىء وتفعل عكسه، وأن مبدأ التقية الشهير أسلوب معتمد لها فى العمل!
وحين التقى ممثلو الدول الأربع فى طهران أعلنت حكومة المرشد أنها مستعدة لأى إجراء يؤدى إلى خفض التصعيد، وأنها جاهزة لفتح مضيق هرمز فى مقابل رفع الحصار الأمريكى عنها!.. ولا بد أن الذين طالعوا هذا العرض الإيرانى قد أحسوا بأنه محاولة لكسب الوقت لا أكثر، ومحاولة أيضاً للقفز إلى ما بعد ٢٧ أكتوبر الذى جرت فيه انتخابات الكنيست، و٣ نوفمير الذى ستجرى فيه انتخابات التجديد النصفى للكونجرس!.. والغالب أن السعودية قد أرسلت وزير دفاعها إلى هذا الاجتماع الغريب ولسان حالها يقول: خليك ورا الكداب لحد باب الدار.
وسوف نرى!