بقلم: سليمان جودة
يستهوينى النظر فى خريطة أعمال جوائز نوبل كلما دار العام دورته، وأتوقف أمامها كلما جاء أكتوبر الذى يشهد إطلاق الجوائز فى كل سنة.
ففى كل دورة تتوزع الجوائز فى الطب، والفيزياء، والكيمياء، والاقتصاد، والأدب، والسلام، وفى كل دورة نتبين معالم الخريطة التى تتحرك عليها أقدام الجوائز، ثم نرى ما إذا كان التوزيع عادلاً بين دول العالم، أم أن دولاً بعينها تستأثر بالجوائز دون سواها.
هذه السنة مثلاً سكنت الجوائز أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا، وبالكاد ذهبت إلى أفريقيا فى السلام لا أكثر!.
وحتى من الناحية العددية تكتشف أن نصيب الولايات المتحدة من الجوائز كان هو نصيب الأسد، فلقد حصدت ثلاث جوائز: اثنتان فى الاقتصاد وواحدة فى الطب. وما عدا ذلك توزعت الجوائز بين ألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا، واليابان، وكندا، ثم جنوب أفريقيا. ومما تستطيع أن تلاحظه أن جائزة الاقتصاد محجوزة كل سنة تقريباً للولايات المتحدة!.. فهل معنى هذا أن الولايات المتحدة اشتغلت على الاقتصاد والعلوم فى جامعاتها، ثم تركت بقية دول العالم تتنافس فيما تحب وترضى؟.
هذا سؤال يقترب من سؤال كرة القدم التى لا مكان لها تقريباً فى الولايات المتحدة، والذين تابعوا المونديال فى دورته الأخيرة صيف هذه السنة، لاحظوا أن الفريق الأمريكى خرج من البطولة منذ وقت مبكر، وقد حدث ذلك رغم أن أمريكا كانت هى التى تنظم وتستضيف البطولة، وكان المعنى أنها لم تشغل بالها طويلاً بترتيب فريقها بين فرق البطولة، وإنما شغلت نفسها بالعائد الاقتصادى الذى سيعود عليها من التنظيم والاستضافة!
والمعنى أيضاً أنها مشغولة بما يجعلها متفوقة على العالم، وهذا ما نراه فى انشغالها بالاقتصاد الذى تجلى فى جائزة نوبل مرة، وفى استضافة المونديال مرة أخرة، ثم نراه كذلك فى انشغالها بالعلم كما تجلى فى جائزة الطب مرة ثالثة.
السؤال: هل تخلو قارة بأكملها مثل أفريقيا من العلماء الذين يستحقون نوبل؟ وهل هذا راجع إلى مستوى التعليم المُتاح لأبنائها؟.. والسؤال الآخر: هل التعليم المتاح فى الولايات المتحدة هو الذى يحجز لها أكثر من مقعد فى نوبل كل سنة؟.. فى الحالتين نعود إلى مربع التعليم الجيد باعتباره المربع الذى منه تبدأ انطلاقة أى أمة أو انتكاستها.