الترهيب بالذاكرة الخوف بديلاً من الاغتيال

الترهيب بالذاكرة... الخوف بديلاً من الاغتيال

الترهيب بالذاكرة... الخوف بديلاً من الاغتيال

 العرب اليوم -

الترهيب بالذاكرة الخوف بديلاً من الاغتيال

بقلم : مصطفى فحص

قد يكون «حزب الله» نجح في استحضار الذاكرة اللبنانية القلقة من دون الحاجة إلى القيام بالفعل، والفعل هنا هو تصفية الخصوم، أي الاغتيال السياسي الذي يترك حوله شبهات شبه مؤكدة منذ عام 2005، من رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، إلى لقمان سليم. فاستعادة الخوف إلى قلب الحياة السياسية اللبنانية، في هذه الحالة، لم تعد تحتاج إلى استدعاء المتفجرات كي تؤدي وظيفتها.

من هنا لم تعد نتائج التحقيق بشأن مصدر شحنة الـC4 (مواد شديدة الانفجار) أو وجهتها أو الجهة التي أُعدّت لها أمراً مهماً، خصوصاً أن الترهيب قد حصل، وأن شحنة الـC4 أتت أُكُلها. لذلك تبرز فرضية أخرى: ماذا لو تعمّد الحزب الكشف عن شحنته؟ فهو بذلك يعفي نفسه من استخدامها، لكنه يفرض معادلة الترهيب، ويستحضر الاغتيالات في الوعي الجمعي اللبناني، خصوصاً لدى السياسيين الذين يعارضونه.

في فلسفة الترهيب والتصفية السياسية في حالة «حزب الله» الراهنة قد يكون الاعتراف بملكية الشحنة، وتحمل مسؤوليتها - ولو بشكل غير مباشر- أقل تكلفة بكثير من تحمّل مسؤولية أي اغتيال سياسي قد يحدث. فبذريعة المقاومة، ومواجهة العدو الإسرائيلي، يمكنه تبرير امتلاك المواد المتفجرة، أما استخدامها في اغتيال سياسي، فسيضعه أمام تداعيات سياسية واجتماعية يصعب احتواؤها.

ليس «حزب الله» حزباً كلاسيكياً أو تقليدياً حتى يقتنع بسهولة بأفول نجمه، أو بتراجعه الحتمي، والقاسي. وهو، بوصفه منظومة عقائدية، قد تكمن خطورته في أثناء هبوطه، وضعفه، وذلك حين يسعى إلى استهداف المستفيدين من أزمته، وتراجعه، ومنع بروز البدائل التي قد تنازعه تمثيل بيئته. لكن في ظروفه الحالية، وحجم التحولات التي يشهدها، بات هامش الاغتيال ضيقاً جداً. فاغتيال واحد قد يوحّد الجميع ضده، ويدخله في مواجهة شاملة، ويضرب «عصمة سلاحه» التي يستمدها من تقديمه بوصفه سلاح مقاومة، خصوصاً أنه فقد قيادته التاريخية التي كانت قادرة على إجبار اللبنانيين على القبول بسرديتها، إضافة إلى خسارة عمقه الاستراتيجي في سوريا، التي أخرجت الجغرافيا السياسية الإيرانية من الحسابات اللبنانية. ومع الواقع الإيراني الحالي يصبح الاغتيال انتحاراً.

هنا تبرز فكرة «الترهيب بالذاكرة»: أن يستعيد الخوف المتراكم من الاغتيالات وظيفته السياسية من دون الحاجة إلى تكرارها. فحين يدرك السياسيون أن احتمال العنف لا يزال قائماً قد يمارسون الرقابة الذاتية، ويعيدون حساب مواقفهم، ويتجنبون الذهاب في المواجهة إلى نهايتها. عندها تصبح ذاكرة الاغتيال أداة تهديد قبل وقوع أي جريمة.

فهل يمكن أن يصبح الكشف عن المتفجرات بديلاً من استخدامها، وأن يحقق الخوف ما قد يعجز الاغتيال عن تحقيقه من دون أثمان باهظة؟ هنا لا يعود السؤال مقتصراً على الشحنة، بل يمتد إلى مجتمع يُراد له أن يحسب مواقفه تحت وطأة احتمال الموت، وإلى دولة يبقى امتحانها الحقيقي في إنهاء قدرة أي طرف على تحويل السلاح والذاكرة إلى أدوات لإخضاع الحياة السياسية.

وعليه، فإن الفارق بين الاعتراف بامتلاك أداة يمكن تبريرها سياسياً وتحمّل مسؤولية استخدامها أمنياً يظل مفتاحاً لفهم الفرضية.

arabstoday

GMT 10:17 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الصين واليمن... من جديد

GMT 10:04 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

التسابق على استهداف الدول العربية!

GMT 09:43 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

نزوة الإبادة المتأصلة

GMT 09:39 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حزمة من المشكلات

GMT 07:59 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

وجعنا السنويّ مع «نوبل»...

GMT 04:59 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مصر أكبر من كل شىء

GMT 04:54 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب وماركيز.. جائزة «نوبل فى الإبادة»!

GMT 04:50 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مصر والسودان... ما يجب أن نتفق عليه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الترهيب بالذاكرة الخوف بديلاً من الاغتيال الترهيب بالذاكرة الخوف بديلاً من الاغتيال



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 09:00 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ثروة إيلون ماسك تتراجع 17.6 مليار دولار في يوم واحد

GMT 21:04 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ماكرون والشرع يبحثان إعادة إعمار سوريا وتنويع مسارات الطاقة

GMT 06:23 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

كيت ميدلتون والأميرة شارلوت تستقلان قطار الأنفاق في لندن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab