بقلم: سليمان جودة
من بين ما تابعته فى أعمال «منتدى مصر 2026» أحسست أن الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، والوزير أحمد عيسى، وزير السياحة والآثار السابق، كانا يعزفان نوتة اقتصادية واحدة.
كان الوزير عيسى يتحدث عن الدين الخارجى، وعن أفكار مختلفة للتعامل معه، وكان يتكلم عن فرص العمل المطلوبة من الحكومة فى 2027، وعن التحدى الضخم الذى تمثله عملية تمويل خلق هذه الفرص.. وفى المقابل كان الدكتور كوجوك يتلقى منه الكرة، ثم يعيدها إليه، وكأنهما يمارسان مباراه فى كرة المضرب!
وبمعنى آخر، فإن المنتدى إذا كان قد اختار لنفسه شعاراً هو «منتدى مصر 2026» فإن الوزيرين أدخلا عليه شيئاً من التعديل ليكون هكذا: مصر ما بعد 2026.
وهذا بالضبط ما كان الرأى العام يدعو الحكومة إليه فى مرحلة ما قبل انعقاد المنتدى، فمن خلال ما قيل عنه قبل الانعقاد بدا المواطن متشوقاً إلى سماع كلام واضح عما سيكون لا عما كان.
الوزير عيسى ذهب إلى موضوعه مباشرة فقال إن مصر فى حاجة خلال 2027 إلى مليون ونصف المليون فرصة عمل، وإنها فى حاجة موازية إلى استقدام استثمارات حتى تستطيع توفير هذا العدد من فرص العمل على الأرض. والحقيقة أن الرجل تكلم عن الهم الأساسى فى كل بيت تقريباً، فلا يكاد يوجد بيت إلا وفيه شخص باحث عن عمل، وفى فترة سابقة كان الباحث عن عمل يطلب عملاً فى جهات بعينها، وكانت البنوك وشركات البترول تحتل المركز الأول فى الجهات المطلوبة، ولكن ضيق المساحة المتاحة فى سوق العمل جعل الباحث عن عمل يطلب أى عمل.. أى عمل.. حتى ولو كان لا يناسب دراسته ولا يتلاءم مع طموحه.
وضع وزير السياحة والآثار السابق يده على ما هو مطلوب تحديداً فى 2027، وتجاوب معه الوزير كجوك فعزف على ثنائيات مهمة، وكان منها مثلاً أن اقتصادنا لا بديل أمامه سوى أن يتحرك وينمو.. فكانت هذه ثنائية أولى.. وأن تعظيم موارد الدولة الضريبية فى الفترة القصيرة المنقضية اعتمد على التبسيط والتسهيل.. وهذه ثنائية ثانية.. وأن علينا أن نقرب بين الرغبة والقدرة لدينا كدولة.. وهذه ثنائية ثالثة.. وأن موارد الدولة لا بد أن تتنوع فتكون ضريبية وغير ضريبية معاً.. وهذه هى الثنائية الرابعة.
فى حديث الوزيرين ما يفيد صانع القرار جداً على المستوى الاقتصادى بالذات، ولذلك، فالإنصات إلى ما صدر عنهما مهم، وضرورى، لأنهما تحدثا لغة المستقبل.