بقلم: سليمان جودة
دعا السفير إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، إلى ملتقى هو الأول للمجلس بعد تشكيله الجديد.
عرفت السفير جمال الدين يوم كان سفيرًا فى المغرب، والتقينا فى طنجة التى تطل على البحر والمحيط معًا، واعتقادى أن الدبلوماسى الذى يقضى سنوات من خدمته فى المغرب هو سفير محظوظ لأسباب كثيرة.
ومن بعد المغرب ذهب الرجل إلى جنيڤ مندوبًا لمصر ورئيسًا لوفدها فى المقر الأوربى للأمم المتحدة، وكان قد سبقه إلى هناك السفير علاء يوسف الذى صار على رأس الهيئة العامة للاستعلامات، فكأنهما على موعد مع المجلس والهيئة فى توقيت متزامن!.
والحقيقة أن وراءهما من الخبرة والدراية فى مجال عملهما، ما يجعل الناس ينتظرون منهما الكثير فى هيئة الاستعلامات وفى مجلس حقوق الإنسان.
ولكن المهم بالنسبة للسفير جمال الدين أنه جاء إلى المجلس من جنيڤ حيث يقع مقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهو مجلس جرى اتخاذه عصاه ضد الكثير من الدول فى الكثير من المواقف، ولا بد أن رئيس مجلسنا الجديد عرف ذلك ورآه رأى العين.
وإذا كان قد اختار لملتقاه الأول عنواناً من أربع كلمات هى «من الإرث إلى الأثر» فأظن أن جانباً من المقصود بهذا العنوان، أن المجلس قد بنى بعضاً من الإرث فى مجاله، منذ أن كان الدكتور بطرس غالى على رأسه فى مقره فى الجيزة، إلى أن صار فى مقر جديد فى شرق القاهرة. ومع الوقت آن للإرث أن يتولد عنه أثر فى حياة المصريين، وأن يجدوا ذلك فى حياتهم إذا اتصل الأمر بحقوق الإنسان بمعناها الشامل. إن حروف كلمة الإرث هى نفسها حروف كلمة الأثر، ولكن مع تبديلها تصبح لكل كلمة معناها المختلف، وهذا يعنى أن ما كان من الكلمة فى بدايات نشأة المجلس، يحتاج إلى أن يكون مختلفاً فى هذه المرحلة من رحلة المجلس مع حقوق الإنسان.
أذكر أنى التقيت الدكتور بطرس فى مقر الجيزة، وأذكر أنى كتبت أنه «رجل فى غير مكانه» وكان القصد أن شبكة علاقاته الأفريقية كانت ترشحه للعمل لنا فى القارة على اتساعها، لا فى نطاق مقر حقوق الإنسان بالقرب من النيل. وإذا كان السفير إيهاب قد جاء من مدينة مجلس حقوق الإنسان العالمى، فهو رجل فى مكانه، ولكن الأهم أن كل مواطن فى انتظار أن يرى الأثر، بعد أن عاش سنين يرى مراحل تشكيل الإرث ويتابعها.