بقلم : فاروق جويدة
كثير من المواطنين يدخلون الكهرباء دون عداد أو فواتير ويخضعون لمخالفات وأحكام تتجاوز قدراتهم.. إن الدولة تبحث عن مستحقاتها، وهى بالمليارات، ولذلك تسعى الآن لتشديد العقوبات على سرقة الكهرباء، وقد تكون بالغت فى العقوبات ..
وهنا يطرح هذا السؤال نفسه: من أين يدفع صاحب كشك أو عِشّة فى المحافظات الغرامة؟ إن الحصول على عداد لتوصيل التيار, عملية صعبة، وليس من المنطق أن نعاقب المواطن بالحبس أو الغرامة، وهو لا يستطيع الحصول على عداد.. كما أن فواتير الكهرباء فيها بعض المبالغة، والمطلوب قبل إصدار القانون توفير العدادات، وهذا بند يتطلب أموالًا كثيرة..
على جانب آخر، فإن بعض مؤسسات الدولة مدينة بالمليارات للدولة، وهذه المؤسسات لا تستطيع سداد ما عليها.. إن الحكومة أمام خيارات صعبة، بين مواطن بلا عداد ومؤسسة بلا أموال، وعلى الجانب الآخر تسعى الحكومة للحصول على الأموال التى تغطى نفقاتها، وهذا يعنى أن الأزمة تضم عدة أطراف بين مواطن يسرق التيار ومؤسسات تراكمت عليها الديون، وقانون جديد يرفع العقوبة ما بين الغرامة والحبس بأرقام خيالية.
إن الأزمة تعقدت بين أطراف متعددة قد تصل إلى الحبس أو مليون جنيه غرامة، وهذا رقم مبالغ فيه.. إن مشروع الغرامة أمام مجلس النواب الآن، والأولى أن توفر الحكومة العدادات بسعر مناسب، وتخفيض مستوى الغرامة، والسعى إلى سداد مستحقات الدولة لدى مؤسساتها. أما زيادة الأعباء على المواطن وحبسه أو دفع الغرامة، فإن الرحمة مطلوبة..
لا أتصور أن نعاقب المواطن على جريمة غير مسئول عنها، يجب أولًا أن نقدم له الخدمة كاملة، وبعد ذلك نعاقب المخالفين.إن وزير الكهرباء د. محمود عصمت مسئول عن إنتاج الكهرباء، ولكن ماذا عن تحصيل المستحقات؟