بقلم: عبد المنعم سعيد
الليلة تعنى هنا ما قام به الرئيس عبد الفتاح السيسى عندما قرر مصير انتهاء الدورة الرئاسية الراهنة فى 2030 وما صاحبها من تفسيرات دستورية، والوعد باستكمال ما جرى فى المحروسة وهو هائل؛ وكيف سوف نعد لتحصين المرحلة المقبلة بقيادات رشيدة تقوم باستدامة المسار. فى نفس الوقت دفع الرئيس إلى مجلس النواب بطلب التفويض بنشر قوات مسلحة خارج البلاد للدفاع عن المملكة العربية السعودية. تطبيق المادة 200 من الدستور سارت فى مسارها التشريعى، ورغم موافقة الأغلبية على التفويض استنادا إلى احتياجات الأمن القومى والعربي؛ فإن الأقلية النيابية دفعت فى اتجاه تفضيل المسار الدبلوماسى من أجل وقف الحرب وخلق السلام. البارحة جاءت بذكرياتها عندما قامت العراق باحتلال الكويت، فكانت هناك الغالبية العربية والمصرية مع ضرورة الانسحاب العراقى من الكويت ومن ثم المساهمة فى استخدام القوة؛ بينما تحصنت الأقلية وراء الدبلوماسية والحل العربى للقضية حيث أصابع صدام لا تكف عن الضغط وخنق الكويت. العدوان لم يكن فيه أى شيء من العروبة، ولا من علاقات الأشقاء، وإنما من الافتراء واستدعاء القضية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلى كدرع لواحدة من نوبات الاغتصاب العربى.
فى الواقع فإن صواريخ صدام حسين كانت تصل وتنفجر إلى إسرائيل والسعودية فى نفس الوقت، ولم يكن الحل العربى قادرا على منع الصواريخ من إصابة مواقعها؛ ولا كان قادرا على المساهمة فى إنقاذ الكويت، وإنما كانت النتيجة إشعال النيران فى الكويت، واحتلال وتدمير العراق.
ما دفعنى إلى استعادة المشابهة أن نقابة الصحفيين فى أعقاب نقل الموضوع إلى مجلس النواب، أصدرت بياناً تدعو فيه إلى إعلاء لغة الحوار والحلول الدبلوماسية فى الصراعات العربية، ومشددة على أن الدم العربى كله حرام، وأن الاحتلال الإسرائيلى هو المستفيد الأول من هذه «الخلافات»، مع التأكيد على دور مصر التاريخى فى حماية الأمن القومى العربى. ونظرا لوجودى خارج البلاد فإننى لم أصادف خبرا عن استدعاء النقابة لأعضائها فى نظر قضية بهذه الخطورة لأنها تمس الأمن القومى المصرى مباشرة؛ والتوقيع على البيان جاء من «نقابة الصحفيين» وليس «مجلس النقابة» فيحسب على أعضاء المجلس؛ وإنما كان التوقيع على هذا الشكل مخالفا للحقيقة فى موقف سياسى يتجاهل التهديدات المباشرة للأمن الوطنى المصرى منذ بدأت اعتداءات «الحوثيين»، وهم ليسوا بلدا عربيا وإنما جماعة سياسية مارقة خرجت على الدولة اليمنية حسب تقديرات الأمم المتحدة التى أعطت الشرعية لأصحابها فى اليمن.
تناول الحقائق الدامية على هذا الشكل ليس فيه لا مواجهة سياسية ولا صحفية لموضوع من أكثر الموضوعات دقة وحرجا فيما يمس مصر والأمة العربية. مصر التى دون مس بالحوثيين قطعوا عنها التجارة الدولية وأغلقوا مضيق باب المندب وأسقطوا عليها صواريخ قيل بالخطأ وهى فى طريقها إلى إسرائيل على مدينتى «دهب» و«نويبع» ؛ وعلى فترة زمنية حارقة توقفت قناة السويس عن العمل. لا يوجد أطراف هنا، ولا «خلافات» وإنما عدوان صريح على مصر. يتبع الثلاثاء