بقلم: عبد المنعم سعيد
يقال فى الفلسفة إن التطورات الكمية تتحول عند تراكمها وزيادة كثافتها وسرعتها فى تحقيق أهدافها أنها تتحول إلى تغيرات نوعية تجعل ما سوف يأتى يختلف عما فات. فى علوم التطور يقال عن ذلك «طفرة»، وفى العلوم الإنسانية يقال عنه «ثورة» وفى الزمن هى اللحظة التى يتغير فيها الإنسان من التخلف والتقدم، والمحلية إلى العالمية، والتنوير فى الفكر بدلا من الظلام.
ما كان القصد به فى أول عمود هذا الأسبوع من عرض تاريخى يقوم على إدراك مدى التغير الذى جرى على مصر فى عصور سالفة؛ وما نحتاجه الآن إدراك ما نحن مقبلون عليه على ضوء الكلمات التى ألقاها فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى لقاءات محورية موجهة إلى الأمة المصرية وجميع عناصرها.
ثلاث نقاط مهمة جرى تأكيدها: ما جرى إنجازه خلال المرحلة الأخيرة التى تقاس منذ ثورة يونيو 2013 التى أغلقت مرحلة الإخوان المسلمين فى التاريخ المصرى مستندة إلى دستور 2014 وبدأت مرحلة جديدة قامت على التنمية والتغيير استنادا إلى رؤية 2030؛ وما على الأمة المصرية من واجب التمسك بقيمة العمل التى طالب بها الرئيس دائما حتى تكون للمسيرة استدامة؛ وما علينا أن نواجهه خلال المرحلة المقبلة من تحدى الدفاع عن مجال الأمن المصرى فى الخليج العربى الذى تطلب الإذن الدستورى من مجلس النواب المصرى بالتصديق على المشاركة فى الدفاع عن المملكة العربية السعودية.
النقاط الثلاث تبدأ من الآن وتستمر حتى 2030 التى تصل فيها الرؤية إلى منتهاها الزمنى المقدر؛ ولكن أهم ما فيها أنه وفقا للدستور المصرى فإن ذلك يحدد نهاية الفترة الرئاسية الحالية.
وفق رؤية الرئيس فإن السنوات الثلاث المقبلة ينبغى لها أن تكون الأكثر إنجازا وتحضيرا للمستقبل الاقتصادى والأمنى المصرى بحيث يؤهل مصر لانطلاقة كبرى فى العقد المقبل. القضية الكبرى فى كل ذلك أن تكون مصر متجاوزة صعوباتها؛ وأكثر وعيا فى مكانتها، وأفضل استقرارا فى إقليمها.