بقلم : د. وحيد عبدالمجيد
يبدو أن الكيان الإسرائيلى لم يعد يثق فى قدرته على ردع المقاومة ، وأن «عقدة» 7 أكتوبر 2023 ستظل تلازمه لوقت قد لا يكون قصيرًا. هذا ما تدل عليه الحرب المستمرة التى يشنها على لبنان رغم التوصل إلى ما أُطلق عليه وقف الأعمال العدائية فى آخر نوفمبر 2024. لا يكاد يمر يوم دون أن تضرب قوات الاحتلال الإسرائيلى هذا الموقع أو ذاك فى جنوب لبنان والبقاع بدعوى استهداف قدرات حزب الله العسكرية والبشرية. لم يوقف الاتفاق، الذى أُبرم لوقف إطلاق النار، الحرب التى مازالت مستمرة ويُتوقع لها أن تتواصل فى الشهور المقبلة على الأقل.
ويدل هذا الاستمرار على أن الكيان الإسرائيلى لا يثق فى قدرته على الردع، ومن ثم منع أى هجوم قد يتعرض له من حزب الله الذى فقد الكثير من قدراته. ولذا لم يؤد اتفاق نوفمبر 2024 سوى إلى وقف الغارات الثقيلة والأبعد مدى على بيروت ومناطق أخرى فى لبنان. وهو لا يرقى، والحال هكذا، إلى مستوى هدنة مؤقتة ناهيك عن أن يكون أساسًا لتسوية سلمية يمكن البناء عليها. فهو اتفاق مع وقف التنفيذ أو قل إنه موقوف تنفيذه بقرار إسرائيلى دعمته الولايات المتحدة عبر موافقتها على إعطاء جيش الاحتلال حرية حركة للتدخل عسكريًا فى أى وقت. فقد أوقف هذا الدعم فعليًا دور اللجنة التى يفترض أنها تُشرف على تنفيذ الاتفاق، وحال دون قيامها بأى عمل من أجل تطبيقه بشكل كامل، ومن ثم إلزام الكيان الإسرائيلى وقف اعتداءاته المستمرة. كما تغاضت، ومازالت، عن استمرار الكيان الإسرائيلى فى احتلال عدة نقاط مرتفعة على الحدود مع لبنان.
وهكذا فرغم أن الحكومة اللبنانية خطت خطوة أولى باتجاه السعى إلى حصر السلاح بيد سلطة الدولة، لم تُقدم حكومة الاحتلال على أى خطوة سواء على صعيد الانسحاب من المواقع اللبنانية التى تحتلها على الحدود، أو وقف القصف شبه اليومى، أو التهديد بشن عدوان أوسع قد لا يكون بعيدًا.
ويحدث مثل ذلك فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، وهو ما نبقى معه غدًا.