مصر وتركيا

مصر وتركيا

مصر وتركيا

 العرب اليوم -

مصر وتركيا

بقلم:عمرو الشوبكي

ربما دلالة زيارة الرئيس التركى إلى مصر لا ترجع فقط للتطور الإيجابى الذى لحق بعلاقة البلدين وتوافقهما فى أكثر من ملف، إنما أيضًا مثلت رسالة لهؤلاء «الشتّامين» ورعاة الفتن بين الشعوب الذين حوّلوا أى خلاف بين دولتين إلى معركة حربية مع الشعوب، وتكلموا عن قطيعة نهائية بين مصر وتركيا، وتناسوا روابط التاريخ والثقافة والتراث المشترك، وسمعنا مفرداتٍ، لم تُوجَّه إلى الأعداء، واتهاماتٍ كثيرٌ منها لم يكن له علاقة بالحقيقة والواقع.

التنسيق الكبير بين مصر وتركيا يعنى أن هناك إقرارًا بأن الأخطار التى تواجهها المنطقة باتت أكبر من أى خلاف سياسى، وأن جبروت القوة الإسرائيلية بات يهدد الجميع من معتدلين يمثلون غالبية دول الشرق الأوسط، ومَن تبقى مِن المتشددين، وإن السياسات الإسرائيلية أصبحت تهدد السِّلم والأمن الدوليين والاستقرار فى المنطقة.

يقينًا خلافات الرؤى بين الدول أمر طبيعى، وأن المطلوب احترام كل دولة لخيارات الأخرى وعدم التدخل فى شؤونها، حتى لو أسست نموذجًا سياسيًا مختلفًا جذريًّا مع نموذجها.


والحقيقة أن النموذج التركى على عكس ما روَّجه البعض بجهلٍ نادرٍ، حين اعتبروه نظاما إخوانيا أو دينيًا إسلاميًا، هو فى الحقيقة نظام علمانى منذ تأسيس الجمهورية التركية (1923) وحتى الآن، اختلف فى تطبيق العلمانية من مرحلة إلى أخرى، وانتقل من العلمانية الإقصائية إلى العلمانية المنفتحة التى تقبل المتدينين وغير المتدينين والفتيات المحجبات وغير المحجبات. صحيح أن الحكومة الحالية وظّفت الإخوان فى فترات سابقة وربما راهنت عليهم أو تأثرت بخطابهم، ولكنها تراجعت بعد أن تأكدت أن مصالحها مع الدول، حتى لو اختلفت معها وليس مع التنظيمات.

ما يحسب للجمهورية التركية حيويتها السياسية وتعلُّمها من دروس وأخطاء الماضى. فالتيارات الإسلامية لم تعد ترفع شعار هدم الجمهورية العلمانية أو تطبيق الشريعة كما جرى فى خمسينيات وستينيات القرن الماضى، إنما بات حزب العدالة والتنمية يعتبر نفسه حزبًا محافظًا ديمقراطيًا وليس حزبًا دينيًا إسلاميًا، كما أن الاستقطاب بين العلمانيين والمتدينين أصبح يجرى عبر عملية سياسية ديمقراطية (ليست مثالية)، وفاز فيها الرئيس أردوغان فى انتخابات الرئاسة الأخيرة بنسبة 52٪، وظل حزب الشعب الجمهورى حزبا سياسيًا معارضًا للحزب الحاكم دون أن يستدعى الجيش للتدخل فى العملية السياسية لمواجهة خصومه.


إن التيار العلمانى المتشدد والتيار المتدين المحافظ تعلما من دروس الماضى، وهذا ربما أهم ما قدمته الخبرة التركية وجعل البلد رغم خلافها مع أمريكا فى بعض الملفات وخطابها الحاد فى مواجهة السياسات الإسرائيلية عصية على التدخلات الخارجية، وعجز الخارج عن أن يخترق جبهتها الداخلية (إلا ربما فى الهوامش) على خلاف إيران وفنزويلا ودول أخرى فرضت قيودا كثيرة على حرية الرأى والتعبير فأصبحت عُرضة للاختراق الخارجى.

عادت العلاقات بين مصر وتركيا إلى وضعها الطبيعى.. وننتظر المزيد.

arabstoday

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 07:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 07:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وتركيا مصر وتركيا



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
 العرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 04:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
 العرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 العرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
 العرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 22:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان

GMT 03:08 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفضل ثنائيات الأبراج في الحب والرومانسية

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 18:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab