بقلم:عمرو الشوبكي
مرت ١٠٠ يوم على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتوقفت فى هدنة لنحو شهرين تخللتها اشتباكات متقطعة واعتداءات إسرائيلية مستمرة على لبنان واحتلال لبعض مناطق فى الجنوب، ويصبح السؤال: ما هى الدروس المستفادة من هذه الحرب؟
الحقيقة يجب التأكيد على إن إقدام أى دولة على محاربة أمريكا وإسرائيل يعد مخاطرة كبرى تطلب ليس فقط قدرات علمية وعسكرية صلبة، إنما أيضا جبهة داخلية تتمتع بقدر كبير من التماسك فى مواجهة أعدائها الخارجين، فرغم الانقسام السياسى الموجود فى إيران حول النظام القائم ولكنه لم يصل إلى خلاف على الوطن، ولم تعتبر الغالبية العظمى من المعارضين والقوى الإصلاحية أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على بلدهم فرصة لتصفية الحسابات مع النظام والعمل على إسقاطه إنما ما حدث هو العكس فقد دافعوا عن بلدهم ودولتهم فى مواجهة العدوان الخارجى وشهدنا نماذج لشخصيات وازنة عادت إلى إيران ولم تهرب منها مثل المخرج الإيرانى العالمى جعفر بناهى (Jafar Panahi). الذى فاز بجائزة السعفة الذهبية فى مهرجان كان السينمائى عن فيلمه It Was Just an Accident. فى ٢٠٢٥. وحكم عليه بالسجن لمدة عام ومع ذلك اختار العودة لبلدة أثناء الحرب.
ورغم الانقسام الداخلى حول النظام الإيرانى والقيود التى فرضها على حرية الرأى والتعبير وحركة المعارضة إلا أنه لا يمكن مقارنة كفاءته الداخلية بنظم عربية أخرى مثل النظام السورى الذى ادعى مقاومة إسرائيل دون أن يطلق طلقة واحدة ضدها، وكان فاقدا لأى شرعية داخلية، ومكروها من شعبه فكان سقوطه على يد فصائل مسلحة فى ١٠ أيام دليل هشاشته، وهو ما حدث عكسه فى إيران التى صمدت فى مواجهة هجمات أكبر قوة فى العالم ليس فقط أو أساسا بسبب قدراتها العسكرية إنما بسبب تماسك جبهتها الداخلية وقناعة الناس بأنهم من سيحددون مستقبل بلادهم بأنفسهم.
لم تقم إيران نظامها السياسى على الشعارات مثل نظم عربية كثيرة إنما على استثمار حقيقى فى العلم والعلماء وبقاعدة علمية متطورة وقدرات سياسية ودبلوماسية وصناعية حديثة.
وكما أوضحت الحرب قدرة إيران على الصمود، كشفت أيضا عن نقاط ضعفها، خاصة ما يتعلق بمخاطر الاستمرار فى سياسة الأذرع والوكلاء التى أفقدتها دعم قطاع واسع من شعوب المنطقة، وخاصة فى سوريا وأغلب لبنان واليمن، كما انقسم الشعب العراقى حول نموذجها ودورها.
من المؤكد أن إيران بعد الحرب ستكون أمام استحقاقات كبرى تتعلق بقدرة النظام على معالجة جوانب الخلل الموجودة داخله، وأيضا التخلى عن سياسية الأذرع المسلحة، فيبنى تحالفات مع تنظيمات سياسية لا أن يرسل سلاحا إلى تنظيمات مسلحة تنتهك بها سيادة الدول وتخلق عداوات داخلية كثيرة، كما فعل مع حزب الله الذى لم يفد غزة ولم ينقذ إيران وأضر بلبنان.