بقلم : سمير عطا الله
«من يعد العصي ليس كمن يتلقاها». هكذا تصف عبقرية الأمثال الشعبية، حالاً مزرية كحالنا وحال سوانا، في هذا الزمن البليد المائع الذي يجتر لعاب التماسيح وهو يتفرج على سقوط العالم السريع في ازدواجية الانهيار.
للمرة الأولى منذ 5 سنوات يرسل فلاديمير بوتين إشارات بقبول الوساطة في الحرب الأوكرانية. كان من الأفضل أن يكون هذا 4 أو 3 سنوات أو اثنين؟ ألم يكن بوتين يعرف ما يعرفه آخر قارئ صحف في موسكو، وهو أن حرب أوكرانيا هي في حقيقتها، حرب أميركا وأوروبا. حرب الغرب؟
لماذا لم يوفر على الشعب الروسي والشعب الأوكراني وتوابعهما من مرتزقة، ملايين الضحايا ومليارات الخسائر؟ ألا يقال الشيء نفسه في مقاضاة أميركا وإيران؟ فريقان يبدوان على بعد خطوة من السلام، فإذا الحقيقة أنهما على بعد هوة كبرى من كل شيء، وأنهما في مباريات لا نهاية لها في «الصبر الاستراتيجي» ومعناه المزيد من تكوم الجثث والفشل والركام.
الهدف الأول بين الحروب هو أن تنتهي في سرعة وفي أقل حجم من الخسائر، أما أن تبدو روسيا وأميركا في مباراة ملاكمة «ودية»، فإن هذه العبثية الكارثية مجموعة كوارث تاريخية في حق الجميع.
خلاصة الأمر هو ما كانت تردده جدتك وجدتي. قادة يصدرون الأوامر وشعوب تتلقى الهراوات. أو الدرونات أو الصواريخ. كما في أوكرانيا كما في إيران، حسب أن الحرب سوف تحسم خلال أسابيع. بعد 5 سنوات يبدو أفق الوساطة شبه مفتوح في أوكرانيا، والمزيد من الملل الممل في البازار الإيراني. والشعوب تدفع الثمن من أرواحها.