هل ستضرب الولايات المتحدة إيران

هل ستضرب الولايات المتحدة إيران؟

هل ستضرب الولايات المتحدة إيران؟

 العرب اليوم -

هل ستضرب الولايات المتحدة إيران

بقلم : عبد اللطيف المناوي

سؤال يبدو بسيطًا فى صياغته، لكنه فى الواقع يعكس واحدة من أعقد معادلات الردع وإدارة الصراع فى النظام الدولى اليوم. فالمشهد الراهن لا يمكن اختزاله فى ثنائية الحرب أو السلام، بقدر ما يجب قراءته بوصفه صراعًا على التوقيت، وعلى كلفة القرار، وعلى من يتحمّل عبء الخطوة الأولى إذا انكسرت قواعد اللعبة.

فى الظاهر، كل عناصر الضربة موجودة: برنامج نووى إيرانى يقترب تقنيًا من العتبة العسكرية، حشد أمريكى غير عابر فى الإقليم، وضغط إسرائيلى متواصل يرى أن الزمن يعمل لمصلحة طهران لا ضدها. هذه العناصر مجتمعة تجعل خيار الضرب حاضرًا على الطاولة، لا كاحتمال نظرى بل كخيار مُحضَّر له عسكريًا، ينتظر فقط الغطاء السياسى. فالولايات المتحدة لا تحشد عادة بهذا الحجم لمجرد الاستعراض، بل لتقول إن الخيار العسكرى ممكن وسريع إذا تقرر اللجوء إليه.

لكن فى العمق، تميل الكفة حتى الآن إلى عدم الضرب. السبب الأول أن مسار التفاوض، مهما بدا بطيئًا أو هشًا، ما زال قائمًا. فى الحساب الأمريكى، وجود قناة سياسية مفتوحة، حتى دون نتائج ملموسة، أقل كلفة بكثير من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية قد تتدحرج خارج السيطرة. الضربة هنا ليست قرارًا تقنيًا بل مقامرة استراتيجية، لأن الرد الإيرانى، كما تُدرك واشنطن جيدًا، لن يكون رمزيًا أو محصورًا. الحديث يدور عن قواعد أمريكية فى المنطقة، عن أمن الملاحة فى الخليج، وعن شبكات حلفاء ووكلاء قادرين على فتح جبهات متزامنة. أى ضربة “محدودة” قد تتحول سريعًا إلى مواجهة إقليمية واسعة، حتى لو لم تكن تلك نية الطرفين.

يزيد من تردد واشنطن إدراكها أن الضربة قد لا تحقق الهدف النهائى. فالتقدير السائد داخل دوائر القرار أن الهجوم، مهما كان دقيقًا، قد يؤخر البرنامج النووى الإيرانى لكنه لن يقضى عليه. بل إن النتيجة العكسية واردة: دفع طهران إلى تسريع التسلّح النووى، والتخلّى نهائيًا عن سياسة الغموض التى ما زالت تشكل، عنصر ضبط نسبى للأزمة. بهذا المعنى، تصبح الضربة عملاً عالى الكلفة ومحدود الجدوى، وهو أسوأ سيناريو ممكن فى الحساب الاستراتيجى الأمريكى.

فى المقابل، لا يمكن استبعاد الضربة بالكامل. ميزان الاحتمالات يتغير بسرعة إذا انهار مسار التفاوض، أو إذا وقع حادث كبير يعيد تعريف الخطوط الحمراء، سواء عبر استهداف مباشر لمصالح أمريكية أو عبر كشف نوعى فى الملف النووى يُعتبر تجاوزًا لا يمكن احتواؤه سياسيًا. فى هذه الحالة، قد تجد واشنطن نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: الضرب مع كل مخاطره، أو القبول بإيران على عتبة نووية، وهو خيار لا يبدو مقبولًا داخليًا ولا لدى حلفائها.

المشهد الحالى ليس مشهد حرب وشيكة بقدر ما هو مشهد إدارة توتر محسوب. الولايات المتحدة لا تريد الحرب، لكنها لا تُغلق بابها. وإيران بدورها ترفع مستوى الضغط دون أن تقفز إلى نقطة اللاعودة. نحن أمام مباراة أعصاب طويلة، غير أن هذا النوع من التوازنات الهشة يظل قابلًا للانكسار فى أى لحظة.

arabstoday

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 07:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 07:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ستضرب الولايات المتحدة إيران هل ستضرب الولايات المتحدة إيران



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
 العرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 04:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
 العرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 العرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
 العرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 22:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان

GMT 03:08 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفضل ثنائيات الأبراج في الحب والرومانسية

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 18:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab