الخرطوم ـ العرب اليوم
فاز الصحفي السوداني المقداد بجائزة أفضل صحفي جديد لعام 2025، وهي جائزة دولية مرموقة تحمل اسم الصحفي الهولندي الراحل هانز فيربلوج، في تكريم يُعد اعترافاً عالمياً بجهود الصحفيين السودانيين الذين يواصلون أداء مهنتهم في ظل ظروف استثنائية شديدة القسوة.
ويأتي هذا التتويج في وقت يعمل فيه الصحفيون السودانيون داخل بيئة بالغة الخطورة، تتزايد فيها التحديات المرتبطة بالحرب وانعدام الأمن، إلى جانب التهديدات المباشرة التي تطال سلامتهم الشخصية، وشح وسائل الحماية والتأمين، فضلاً عن الضغوط المعيشية والإنسانية، وواقع تشريعي لا يوفر الحماية الكافية لحرية العمل الصحفي.
ويُنظر إلى فوز المقداد على أنه شهادة دولية لا تكرّس شجاعته الفردية فحسب، بل تعكس صمود الصحفيين السودانيين عموماً، الذين يواصلون نقل الحقيقة من قلب الأحداث رغم المخاطر. وقد تميزت تقاريره الميدانية بالرصانة المهنية والبعد الإنساني والدقة، إذ وثّق من داخل الخرطوم مشاهد الدمار والمعاناة، مقدماً روايات صحفية كسرت العزلة وساهمت في إيصال صوت المدنيين إلى العالم.
واستطاعت هذه التغطيات أن تقدم صورة صادقة للواقع السوداني، وأن تعكس هوية المجتمع وذاكرته الجمعية، في وقت بات فيه الإعلام أحد أهم أدوات توثيق الألم والأمل معاً، ورواية أحلام شعب يواجه الحرب بإصرار على الحياة والكرامة.
ويُعد هذا الفوز، في نظر متابعين للشأن الإعلامي، بمثابة رسالة أمل تؤكد أن الحقيقة قادرة على الاستمرار في الإضاءة حتى في أكثر اللحظات ظلمة، وأن العمل الصحفي المهني يظل قادراً على اختراق جدران التعتيم مهما اشتدت الظروف.
كما يُنظر إلى هذا الإنجاز بوصفه تذكيراً جديداً بالدور الذي يضطلع به الصحفيون والصحفيات في السودان، بوصفهم في طليعة المدافعين عن حق المجتمع في المعرفة، وحَمَلة لمسؤولية نقل الوقائع بصدق، رغم المخاطر والضغوط المتصاعدة.
وأعربت نقابة الصحفيين السودانيين عن اعتزازها بانتماء الصحفي المقداد إلى صفوفها، معتبرة أن هذا الفوز يمثل نصراً معنوياً لكل الصحفيين السودانيين الذين يواصلون أداء رسالتهم دفاعاً عن شرف المهنة، وصوناً لحق الشعب في إعلام حر ومسؤول، في واحدة من أصعب المراحل التي تمر بها البلاد.
قد يهمك أيضا
أرسل تعليقك