بقلم: عمرو الشوبكي
الحوار بين المسؤولين وبعض النخب الإعلامية والاقتصادية مفيد، وأى نقاش علنى فى أى مؤتمر محلى أو دولى مطلوب سواء كان تحت مسمى الحوار الوطنى أو منتدى مصر، ويظل العامل الحاسم هو فى جوهر النقاش ومخرجات هذا الحوار وهل ستنفذ أو سينفذ جانب من توصياته أم تظل نوعا من إبراء الذمة والأمنيات الطيبة التى لا تجد من يتابعها؟
والحقيقة لم يكن مطلوبا تكرار الحديث عن «الإنجازات»، أو صعوبة الأوضاع والظروف وهى معروفة، إنما الحديث عن العقبات والأخطاء التى ارتكبت لكى يتم تصحيحها أو أن نقول إن هناك سياسات جديدة لمواجهة التضخم والغلاء وتراجع القوة الشرائية للمصريين لا أن نحمل الوضع الدولى والإقليمى مسؤولية كل أزماتنا.
والحقيقة أن حديث التحديات وأسباب الأخطاء هو بالأساس خطاب حكومى وليس معارضا لأنه يعنى رغبة الأولى فى تجاوز مشكلاتها، كما تفعل حكومات الدولة المتقدمة أو الراغبة فى التقدم، أما المعارضة فيترك لها الحديث عن السلبيات وتحميل أداء الدولة والحكم لا الظروف المحيطة مسؤوليته.
إن حديث الإنجازات أو الصعوبات المسؤول عنها الجميع إلا الحكومة، ليس الطريق الأسلم لضمان انتقال آمن للسلطة فى ٢٠٣٠ وهو التاريخ الذى أعلن فيه الرئيس إنه سيغادر الحكم بانتهاء مدته الرئاسية.
إن الإعلان بعدم المساس بالدستور يجب الترحيب به والبناء عليه حتى لو كان الدستور سبق المساس به وتعديله إلا أن الالتزام بالنص الحالى يعد أمرا إيجابيا يجب التمسك به والعمل على أن يكون الطريق إليه معتمدا على إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية تعيد البلاد مرة أخرى إلى نظام التعددية المقيدة الذى عرفته طوال عهد مبارك والذى قد يفتح الطريق أمام بناء دولة القانون والديمقراطية عبر مسارات سلمية ودستورية، وإن حديث التحديات سيعنى وضع قانون لانتخابات الرئاسة بعيد عن أفكار التأهيل والتدريب التى طرحت والتى لم يعرفها أى نظام سياسى مهما كانت طبيعته.
والحقيقة أن تجارب التعددية المقيدة جوهرها قائم على وجود هامش لحرية الرأى والتعبير وهامش لحركة الأحزاب والقوى السياسية، وقد يعتبره البعض هامشا «للتنفيس» لأنه لا يؤدى إلى تداول للسلطة، ولكنه يخلق تنافسا وحيوية داخل المجتمع والنخبة يجعل فرص الإصلاح من داخل النظام واردة بدرجة كبيرة.
علينا أن نبدأ حديثنا بالتحديات والصعوبات التى تواجهنا نتيجة أدائنا الداخلى وليس فقط أو أساسا نتيجة الظروف الخارجية، وأن نسأل عن أسباب الأزمة الاقتصادية وتراجع دور مصر الثقافى والسياسى ليس بغرض تصفية الحسابات أو توجيه التهم إنما من أجل إصلاح الأخطاء ومعرفة أين أوجه القصور والاهتمام بالتفاصيل وجدوى أى مشروع وعائده قبل البدء فيه بعيدا عن ضخامة الأرقام التىتنفق عليه.
ستواجه مصر فى المستقبل المنظور تحديات كبيرة تحتاج إلى تكاتف شعبى وأداء حكومى جديد تماما.