صعيد مصر

صعيد مصر

صعيد مصر

 العرب اليوم -

صعيد مصر

بقلم : مصطفي الفقي

أشعر باعتزاز خاص بصعيد مصر الذى قدم للوطن أسماء كبيرة فى مجالات السياسة والأدب والشعر والفن ودفع بقوافل من الشخصيات المستنيرة وأصحاب الرؤى الثاقبة على امتداد التاريخ المصرى منذ وعينا بدايته، بل إن رحلات الحضارة المادية والروحية بدأت من جنوب مصر إلى شمالها، كذلك الأمر بالنسبة للإرهاصات الدينية مع قرون المسيحية الأولى وأصبح معلومًا للجميع أن آثار مصر الخالدة تتركز فى الأهرامات والاتجاه منها جنوبًا حتى بلاد النوبة ملتقى الحضارتين العربية والأفريقية، والصعيدى فى تكوينه الأصلى معروف بالصلابة والشهامة واحترام الوعد والوقوف مع الوطن بالتزام شديد فى كل الأحوال، كذلك فإن مظاهر التطرف الدينى لم تحقق نفس النتائج عندما التهم بعضها عددًا من مناطق الشمال، فقد اتصفت عائلات الصعيد الكبرى بمناصرة الحق والدفاع عن المظلوم والولاء المطلق للوطن، والصعيد يقذف مصر بالعديد من الكفاءات العلمية والفكرية والثقافية وكبار رجال الدين والعلماء المرموقين فى شتى المجالات،

إنه الصعيد الذى عرف بالحفاظ على الحق والتمسك باسم العائلة والترابط تحت مظلة الوطن بل إن شيوع جريمة الأخذ بالثأر فى جيوب الصعيد (الجوانى) تؤكد بمعنى آخر حرص المصرى الصعيدى على ألا تضيع حقوقه ولا تهدر دماء أبنائه بل إن نخوته ورجولته تفرضان عليه ملاحقة قاتليه ومطاردة جلاديه، وعيب الأمر كله أنه يتم خلف ظهر الدولة ويسمح بشيوع فوضى القتل ولا يحترم القانون ولا يعرف حقوق المجتمع، وإن كانت تلك الجريمة قد بدأت تتراجع بمنطق العقول المتميزة والأفكار المستنيرة لذلك يجب ألا ننسى أنه صعيد عباس العقاد وطه حسين والمنفلوطى وجمال عبد الناصر والإمام المراغى وغيرهم، وهى أرض الصعيد التى باركتها خطوات العائلة المقدسة فى الرحلة الروحية التى شهدها طريقهم من سيناء إلى أعماق قرى الصعيد،

ومازالت كنائس دير المحرق تعانق عن بعد أهِلّة مسجد عبد الرحيم القناوى جنوبًا ومقابر الصحابة شمالاً لتضىء أرض الكنانة وسمائها بدماء هؤلاء المصريين العظماء، وهل ننسى أكثر الجرائم الإرهابية بشاعة وفظاعة حين ذبح الإرهابيون أكثر من عشرين شابا مصريا على ساحل البحر فى ليبيا انتقامًا لسبب مجهول وتعبيرًا عن فهم مغلوط، إننا نتطلع إلى صعيد مصر الذى نرى فيه اليوم طبعة جديدة من ملفات الوحدة الوطنية التى تعانقت فيها روح مصر العربية الإسلامية مع الرؤى التى يعتنقها مسلمو مصر منذ الفتح العربى الذى تشكلت على أساسه مظاهر الاندماج الشديد والانصهار الكامل بين أبناء الوادى ودلتا النهر لدولة متميزة تقف على قمة التاريخ وناصية الجغرافيا، ولحسن الحظ فإن مصر لا تعرف النعرات الجهوية ولا تعترف أبدًا بالتقسيمات الطائفية، لكنها تتمسك فقط بالقيم المصرية الأصيلة والأفكار التى تستحق الاحترام والتقدير فى كل العصور، وسوف يبقى صعيد مصر منارة مصرية وعربية تشد الانتباه وتستحق التقدير، فالصعيد أيقونة مصر ودرة تاريخها الطويل.

arabstoday

GMT 12:03 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

السيدة الأمينة

GMT 12:00 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

الصومال وإسرائيل والبحر العتيق

GMT 11:58 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

فنزويلا الغنيَّة... فرز الدّعاية من الحقيقة

GMT 11:57 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط... أمن بلا سياسة

GMT 11:55 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

جديد ترمب في موقعة فنزويلا

GMT 11:54 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

«الفيلسوفة الطفلة».. بقلم الدكتور «مراد وهبة»

GMT 11:50 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

هل يسقط نظام الملالى بالمظاهرات؟

GMT 11:42 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

لن تكون لقمة سائغة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صعيد مصر صعيد مصر



إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - العرب اليوم

GMT 19:22 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

فينيسيوس يضع حداً لصيامه التهديفي ويقود ريال مدريد
 العرب اليوم - فينيسيوس يضع حداً لصيامه التهديفي ويقود ريال مدريد

GMT 06:04 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

ارتفاع حصيلة الشهداء بغزة وتحذير أممي من تقييد المساعدات

GMT 09:39 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

نجاة وزير الدفاع البريطاني من قصف صواريخ "أوريشنيك"

GMT 05:58 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

ستيلان سكارسجارد يفوز بجائزة غولدن غلوب لأفضل ممثل مساعد

GMT 07:45 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

إلغاء عشرات الرحلات في مطار فرانكفورت بسبب الطقس الشتوي

GMT 09:22 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي وجوي إسرائيلي على مناطق متفرقة في غزة

GMT 22:07 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 47 درجة شمال شرقي البصرة دون إصابات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab