السباحة مع المجموع

السباحة مع المجموع

السباحة مع المجموع

 العرب اليوم -

السباحة مع المجموع

بقلم:أسامة غريب

عندما أصبت بلطشة برد فى العظم نصحنى أولاد الحلال بوضع لصقة صحية على الظهر حتى تمتص البرد وتذهب به بعيداً. كانت اللصقة مريحة فى البداية وقامت بتخفيف الأوجاع، لكنها بعد عدة أيام صارت تخنقنى وتقيد حركتى فقمت بانتزاعها وتحررت منها.

فى ظنى أن المعتقدات التى يرثها الإنسان بالميلاد عن أهله هى شبيهة باللصقة السالف ذكرها.. مجموعة من الأمثال والحِكم على مجموعة من الأذكار والأوراد والأسفار من الكتب القديمة، مجموعة من أقوال الحواريين أو الصحابة زائد قدر من الأقوال التى رواها فلان وعلان.. كل هذا يشكل نسقاً فكرياً يلتزم به المرء بصرف النظر عن منطقيته أو جدواه.. المهم أنه يمنح الإحساس الطمأنينة من خلال السباحة مع المجموع. وفى اعتقادى أن معظم الخلافات السياسية والطائفية بين البشر تعود فى حقيقتها إلى التنازع بين من احتفظوا باللصقة وأضافوا إليها الصمغ والغراء خشية أن تتحلحل وبين من ضاقوا بها وتاقوا إلى انتزاعها والبحث بأنفسهم بعيداً عما ورثوه من أفكار لم يتعبوا أو يجتهدوا للوصول إليها. كان من الممكن للبشرية أن تكون أكثر سعادة لو أن الناس قد تسامحوا مع بعضهم دون اتهامات متبادلة ودون أن يعيّر من احتفظ باللصقة الآخرين الذين خلعوها واتهامهم بالكفر والعصيان وترك دين الآباء والأجداد.. وأيضاً لو أن الذين ضاقوا بالمواريث الفكرية وتخلوا عنها لأجل أفكار جديدة أو لأجل العدم.. لو أنهم مارسوا سعادتهم دون أن يتهموا جيرانهم بالجمود والتخلف وعبادة الأوثان. الناس فى بلاد الغرب المتقدمة وصلوا إلى صيغة مناسبة كفلت لهم العيش فى إطار الاختلاف، فأصبح من يخلع اللصقة ومن يحتفظ بها إخوة فى وطن يساوى بين الجميع فى الفرص والخدمات، ولم يعد بالإمكان هناك أن تجد من يقول: اللصقة هى الحل، متوعداً من خلعوها بالويل والثبور وعظائم الأمور.

ومن الأمور الجديرة بالتدارس التى حرت فى فهمها أننى كنت أظن أن أصحاب اللصقات المتماثلة يودون دائماً العيش معاً بعيداً عن سواهم وأنهم يجدون فى بعضهم البعض الملاذ والأمن والحماية، غير أن الحقيقة تكذب هذا الظن لأنه كثيراً ما عانى هؤلاء من الظلم والتهميش والسجن والشنق على يد من يلصقون نفس اللصقة، والأغرب أن هؤلاء قد سعوا إلى شد الرحال إلى بلاد لا تضيق بمن يلصق ومن يفك ثم استقروا بها آمنين مطمئنين ومستمتعين فى حماية معتقدات هم يمقتونها وأفكار هم يستهجنونها وعادات لا يطيقونها وسط أناس لا يشبهونهم.. غير أن المأساة تكمن أنهم بعد أن شبعوا وأمنوا على لصقاتهم بدأوا يثيرون القلاقل لدى أصحاب الديار لأنهم لا يلصقون مثل لصقاتهم.. وبعد كل ذلك يملأون الدنيا صياحاً وعويلاً من رجل مجنون صاحب لصقة محكمة اسمه «ترامب» ذلك أن هذا الرجل جمع فريقًا من المختلين، سواء وزير الحرب هجسيت الذى يرسم التاتو على جسمه كله وكلمة كافر ملتصقة بجلده، أو الآخر مارك روبيو الذى تمتلئ روحه بالشر.. هذا الفريق يريد استئصال التكفيريين العرب رغم أنهم من نفس فصيلته!.

arabstoday

GMT 05:27 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة» وطبقات الردع

GMT 05:23 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

الحب من أول طلة

GMT 05:19 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

لبنان وعالمه السفلي

GMT 02:32 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

التسامح.. الفضيلة الغائبة!!

GMT 02:30 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

ربما تكون الفرصة الأخيرة قبل التقسيم

GMT 02:28 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

المرشح الأمريكى

GMT 02:26 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

عبارة تختصر الحاصل

GMT 02:25 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

اليسار العربى المنهار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السباحة مع المجموع السباحة مع المجموع



فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - العرب اليوم

GMT 18:58 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:46 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:37 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:52 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:43 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

سان جيرمان يتعادل وديّاً أمام يونايتد

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 20:15 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

طهران تحدد ستة شروط لإعادة فتح «هرمز»

GMT 18:34 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

برايتون يقسو على روما بثلاثية وديّاً

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab