بقلم: عبد المنعم سعيد
أصبحنا الآن على مقربة من نهاية الأسبوع الثالث للحرب بين التحالف الأمريكى الإسرائيلى وإيران. وبعد أن كان الرئيس ترامب ونيتانياهو يتصوران أن الحرب سوف تنتهى بعد بضع ساعات، ثم حفنة من الأيام، ثم أسبوعين؛ فإن آخر التوقعات باتت أكثر من شهر. أصبح الاستعداد لتحمل طول المدة جزءا من الاستراتيجية الأمريكية لإدارة الحرب التى قامت على أساس من سلسلة ضغوط كبيرة تشجع الشعب الإيرانى على الثورة، وتدفع النظام الإيرانى إلى الاستسلام. الضغوط كانت اقتصادية منذ وقت طويل عندما فرض على إيران قدر هائل من العقوبات الاقتصادية التى خفف منها الصفقة الكبرى للتعاون بين إيران والصين التى بمقتضاها تقدم طهران النفط إلى بكين بأسعار مخفضة، مقابل أن تقوم الأخيرة بإرسال كل ما تحتاجه إيران. العقوبات السياسية جاءت مع احتدام الأزمة الراهنة وقبل بداية إطلاق النار من خلال المفاوضات التى طرحت فيها واشنطن من المطالب ما لا تستطيع طهران قبوله. العقوبات العسكرية كانت وسيلة الضغط التى قدمتها واشنطن نموذجا فى حرب الاثنى عشر يوما وبعدها بدأ الزحف الأمريكى نحو المياه القريبة من إيران فى بحر العرب والخليج العربى (الفارسي).
المشهد من السفن وحاملات الطائرات استحق وصفه بـ«الأرمادا» المسجلة تاريخيا عندما قامت إسبانيا «الكاثوليكية» بحشد 127 سفينة حربية نحو الجزر البريطانية «البروتوستانتية» فى 1588 لكى تنتهى بانتصار بريطانيا. أصبحت «الأرمادا» جزءا من أوصاف الرئيس ترامب الذى حشد ثلاث حاملات طائرات بمجموعاتها البحرية وهو يحلم أن يكون مشهدها كافيا لكى ترفع إيران الأعلام البيضاء. وحتى كتابة هذا العمود كانت إشكالية الاستراتيجية الأمريكية تأتى من المدى الذى يمضى فيه ترامب إلى وضع قوات أمريكية على الأرض الإيرانية. مثل ذلك كان يتعارض تماما مع ما وعد به الرئيس الأمريكى الموالين له من الشعب أو من الحزب الجمهورى أو من المتعصبين له من جماعة «ماجا» أن تكون أمريكا عظيمة مرة أخرى، وألا يخوض «حربا أبدية»!