بقلم: سليمان جودة
أشقاء خليجيون يتساءلون عن السبب الذى يمنع مصر من الوقوف عسكريًا ضد الهجمات التى تقوم بها إيران على أهداف خليجية؟.. التساؤل بدأ على استحياء على مواقع التواصل، ثم راح يقال صراحةً، وكان فى الحالتين مدفوعًا بالضيق الخليجى المتزايد مما بدأته طهران تجاه عواصم الخليج، ولا تزال تواصله، وبحماقة لا تراعى حُرمة أرض الجار، ولا أصول حُسن الجوار.
ولو أن الأشقاء الخليجيين المتسائلين تأملوا الأمر فى هدوء، فسوف يتبين لهم أن المطلوب من مصر فى هذا الظرف، هو العمل على التهدئة وصولًا إلى وقف الحرب، لا الدخول فيها.. هذا هو المطلوب بحق، وهذا هو ما تعمل عليه القاهرة منذ اللحظة الأولى التى أطلق فيها ترمب حربًا بغير ضرورة.
ما أسهل أن تدخل مصر الحرب!، وما أيسر أن تقف عسكريًا ضد الإيرانيين!.. ولكن ما أصعب أن تخرج المنطقة من الحرب إذا اتسعت دائرتها، وما أسعد الأمريكيين والإسرائيليين إذا رأوا المحروسة مُستدرجة ومعها الخليج إلى ما يريدون!.
إننا نلاحظ منذ أن أطلق الأرعن ترامب هذه الحرب، أن هناك محاولات أمريكية وإسرائيلية خفية لاستدراج الخليج إلى مواجهة مع إيران، ولو حدث هذا فسوف يكون وبالًا على الطرفين، وسوف يكون الأمريكيون والإسرائيليون أسعد الناس، وسوف يفركون أيديهم من الفرح، وسوف يمدون الطرفين بالسلاح كما فعلوا فى الحرب العراقية الإيرانية لتدمير مقدرات الجانبين!.
والحمد لله أن الأشقاء فى الخليج على وعى بذلك تمامًا، ويدركون أن محاولات دفعهم إلى مواجهة مع الإيرانيين فخ منصوب، ولذلك كانوا أحرص الناس على التزام ضبط النفس، رغم ما لحق بهم من ترويع، وتخويف، وأضرار بشرية ومادية معًا.. هذا الوعى هو الذى جعل الخسائر فى نطاق يمكن تحمله، وهو الذى حصر النار فى غالبيتها بين طرفيها الإثنين الأساسيين: الأمريكيين والإسرائيليين من جهة، والإيرانيين على الجهة الأخرى.
بشىء من التأمل الهادئ فى المشهد بتفاصيله، سيدرك الأشقاء فى الخليج أن مصر إذا كانت مدعوة إلى العمل على شىء بكل ما تملكه من طاقة ومن أدوات، فهذا الشىء هو السعى إلى وقف الحرب بأى ثمن، وتقصير مداها بأى طريقة.. وأظن أن المحروسة لم تقصر فى هذا الطريق، وأظن أن المهتم سوف يرى أن اتصالاتها على أرفع مستوى كانت كلها ولا تزال فى هذا السبيل.
ما تحمله القاهرة من مشاعر تضامن مع الخليج مستقر لم يتغير فى أى وقت، وهى لم تجعل مناسبة تفوت إلا وعبّرت فيها عن ذلك، وما يهمها الآن أن تقف الحرب بأسرع ما هو ممكن، وأن نقطع الطريق معًا.. مصريين وخليجيين.. على الذين يريدونها حربًا عربية إيرانية، فلا يتحقق ما يريده المتربصون بنا وبالمنطقة.