مصر والعرب

مصر والعرب!

مصر والعرب!

 العرب اليوم -

مصر والعرب

بقلم - مصطفى الفقي

يدور سؤال تاريخى تقليدى يردده المصريون كثيرًا والأشقاء العرب أحيانًا، ذلك أن مصر تمتلك مقومات الأمة وحدها رغم أنها جزء من أمة عربية كبرى، وهنا لابد أن نشير إلى أن خصوصية الجزء لا تمنع الانتماء إلى الكل، ومصر هى ابنة الجغرافيا وحفيدة التاريخ، وعندما أقام المؤرخ الجغرافى العظيم جمال حمدان نظريته الخاصة عن الأرض والسكان فى مصر اعتمد على فرادة الموقع التى صنعت خصوصية التاريخ، ومازلت أتذكر دائمًا حوار الأمير فيليب زوج الملكة إليزابيث الثانية مع سفير مصر الراحل فى لندن كمال الدين رفعت عام 1971 عندما سأل الأمير البريطانى السفير المصرى عن الاسم الرسمى للدولة المصرية حينذاك فأجابه كمال الدين رفعت - رحمه الله - أن الاسم الرسمى هو «الجمهورية العربية المتحدة» فاستهجن الأمير التسمية واعتبرها التفافًا على الاسم التاريخى العريق «مصر»، وبعد ذلك بعام أو أكثر كان للأمير لقاء آخر مع أعضاء السفارة عندما سألهم السؤال مرة أخرى فأجابه السفير أن الاسم الرسمى للدولة -عام 1972 - هو جمهورية مصر العربية بعد صدور الدستور الجديد، عندئذٍ ابتسم الأمير فيليب قائلاً: يجب ألا يختفى اسم مصر أبدًا انه جزء مهم من تاريخ الحضارة البشرية، وقد كنت أتعفف شخصيًا بحكم انتمائى القومى للعروبة من استخدام تعبير «الأمة المصرية» على اعتبار أنها جزء من الأمة العربية، وذات صباح كان العماد إميل لحود يلقى خطاب القسم لولايته الجديدة لرئاسة الجمهورية اللبنانية واستمعت إليه وهو يستخدم تعبير "الأمة اللبنانية" أكثر من مرة فى خطبته الافتتاحية لفترة حكمه فى بلده الشقيق، وعندئذٍ قلت لنفسى لقد رفعت الأقلام وجفت الصحائف وقد زال الحرج ولا بأس من استخدام تعبير الأمة المصرية، فالأمة اللبنانية التى لايزيد عدد سكانها على عشرة ملايين فى الوطن والمهجر تستخدم ذلك التعبير، فمابالك بمصر التى تجاوز عدد سكانها المائة مليون ويكون حرامًا عليها استخدام تعبير الأمة المصرية، وهى الدولة التى تملك مقومات ذلك التعبير تاريخيًا وثقافيًا وجغرافيًا وبشريًا، فالزمان والمكان والسكان يصنعون من مصر أمة متجانسة لا تعرف الطائفية ولا الجهوية ولا تنظر إلى تاريخ الأعراق والهجرات التى شهدتها تلك المنطقة، وكل ذلك لا يتعارض على الإطلاق مع الانتماء العربى لمصر وتكريسه دائمًا، وليتذكر الجميع أن العروبة فى مصر مرتبطة بالفتح الإسلامى، كما أن تأكيد تلك العروبة مرتبط بالعصر الفاطمى عندما أصبحت اللغة العربية هى اللغة الأولى للبلاد والعباد، وأضحى الإسلام دين الغالبية من أبناء مصر القبطية، وتأصلت من ذلك الحين رابطة العروبة فى الكيان المصرى وسقط السؤال التقليدى – الذى لا يخلو من خبث أحيانًا – حول الهوية المصرية وارتباطها بالكيان العربى الكبير الممتد من حوض البحر الأبيض المتوسط شمالاً إلى حوض النيل جنوبًا ومن حدود بلاد فارس شرقًا إلى انتهاء سلسلة جبال الأطلسى غربًا، وعندما ظهرت الناصرية بإشعاعها المؤثر فى المنطقة أضافت مصر إلى العروبة الثقافية التى ترفع لواءها عروبة سياسية تناضل من أجلها، وبذلك لم يعد للتعبير التقليدى حول عروبة مصر موضع من الإعراب، وانصهرت مصر فى أتون أمتها العربية ودافعت عن قضاياها وتمسكت بالثوابت المرتبطة بحقوق شعوبها فى كل وقت فأصبح تعبير الأمة المصرية موازيًا لدى المصريين لتعبير الأمة العربية الذى سيطر على وجدان المنطقة فى القرنين الأخيرين منذ صحوة المصريين على مدافع نابليون فتذكر الجميع عروبة مصر وقبطية مصر وإسلام مصر والبوتقة التى لا يخبو نورها أبدًا. فلقد أدرك الجميع أن الدولة التى حملت مصابيح النور سوف تظل دائمًا تدفع بالشعلة إلى الأمام، لا تصرفها عن مبادئها بعض الأوهام ولا تبتعد عن ثوابتها ببعض الأحلام، فالعروبة كما قال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر (قدر ومصير وحياة) ويجب ألانتراجع أبدًا عن الدور الإقليمى لمصر والمجال الحيوى لوطن ليس ككل الأوطان، فهو قائد الحروب وزعيم السلام وداعية الاستنارة والنهضة فى هذه البقعة المؤثرة من العالم، وإذا كانت هناك أخطاء تاريخية كبيرة وهزائم ضخمة ونكبات ونكسات وتضحيات إلا أن الدولة المصرية تقف شامخة أمام الرياح السامة عصية على محاولات الإسقاط وسوف تظل سبيكة فريدة فى تاريخ الأمم والحضارات والشعوب.

 

arabstoday

GMT 10:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

GMT 10:07 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أوتاوا ــ واشنطن... توسيع الهامش لا كسر القواعد

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

شذرات من نزار قباني

GMT 09:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

معركة الرئاسة في الوفد

GMT 09:58 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ستات مصر

GMT 09:52 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نعم حياديون

GMT 09:46 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

خطأ التشبيه.. فنزويلا وإيران

GMT 09:39 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أمينة شفيق.. نضال لا يتوقف

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر والعرب مصر والعرب



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 07:46 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 4.1 ريختر يضرب جنوبي تركيا

GMT 09:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن حملة اعتقالات واسعة في طولكرم

GMT 08:14 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.1 درجة على مقياس ريختر يضرب غرب تركيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab