بقلم : محمد أمين
تقرير السعادة العالمى خرج فى توقيت غريب.. فلا أحد فى العالم يشعر بالسعادة، تحت تأثير الحرب والموت.. فكل واحد تأثر بالحرب على طريقته، وحسب قدراته الخاصة.. وبالتالى فإن السعادة لا تنشأ فى فراغ.. ولكنها مرتبطة بمجموعة عوامل منها الإحساس بالراحة والأمن، ومنها الإحاس بالحرية والإبداع ومنها الاكتفاء والرفاهية.. ولا أحد فى العالم يشعر بهذا الاكتفاء وعدم الخوف.. الخوف يطال الجميع ويهدد سكان المعمورة.. ولا سعادة مع الخوف والتهديدات التى تهدد العالم!.
صحيح أن السعادة نسبية.. وبداية، لا سعادة دون أمن وأمان وإبداع، ولا إبداع من دون حرية. وكما أن الحرية لازمة للعلوم الإنسانية وللفكر الإنسانى بوجه عام، فلا سبيل ولا مستقبل للعلوم الإنسانية دون حرية أصيلة، تعين صاحب كل بحث على أن يضع معطيات بحثه موضع المساءلة، فلا مستقبل لفكر ولا علوم إنسانية ولا إبداع بوجه خاص إلا بالحرية. فالإبداع هو فعل من أفعال الحرية، وممارستها بامتياز، ولذلك فهو مسؤولية متعددة الأبعاد!.
والسعادة شعور مرتبط بالحرية والإحساس بالأمن والاكتفاء والرفاهية، فى ظل تراجع دولى للاكتفاء والإحساس بالرفاهية والإشباع.. ولقد سبق لى تأكيد أننا نعيش فى زمن وعالم تتكاتف فيه ضد حرية الإبداع عوائق كثيرة وقيود متكاثرة، يتمسح بعضها بالسياسة، وبعضها الآخر بالأعراف والتقاليد الاجتماعية، وبعضها الثالث يتمسح بالدين!.
لا أعرف كيف استطاع الذين يصدرون التقرير أن يضبطوا معاييرهم هذا العام، لترتيب البلدان السعيدة.. وكيف بقيت مصر خارج هذا التصنيف أو فى ذيل القائمة رغم تطور البنية الأساسية ورغم التطور الحادث فى مصر.. هل القصة ليست مرتبطة بالعمران ولا بأى شىء مما يجرى هنا؟.. هل القصة مرتبطة بالحريات والإبداع ومستوى المعيشة؟!
المبدع الحر لا يخاف من كل هذه العقبات، ويواصل إبداعه متحديًا وجودها، مؤمنًا بأن الحرية أهم صفات إبداعه، وأنه إذا فقد قدرته على ممارسة الحرية فى الإبداع وبالإبداع، فقد أهم صفة من صفات الإبداع، وهى تحدى شروط الضرورة، ومواجهة كل ما يصادر حرية الإنسان وحقه فى الاختيار دينيا واجتماعيا وسياسيا وإبداعيًا فى الوقت نفسه!.
المؤكد أن السياسيين أفسدوا مناخ السعادة والإبداع وأهدروا الفرص على الناس، فرئيس مثل ترامب أفسد العالم بقرارات عشوائية، وأفسد غيره مناخ الإبداع والحريات العامة، ومن هنا تراجعت دول كبرى فى مؤشر السعادة والإبداع والرفاهية، ورغم ذلك تقدمت دول أخرى فى مجال سعادة شعوبها وتقدمهم وحالة الانفتاح التى شعر بها الجميع سواء من شعوبها والشعوب المجاورة، وبدت دول أخرى أكثر تعاسة من سنوات مضت!.
ولا عجب أن تتقدم السعودية فى مؤشر السعادة، وتحقق تقدمًا لافتًا فى تقرير السعادة العالمى لعام ٢٠٢٦، حيث جاءت فى المرتبة الـ٢٢ عالميًا من بين ١٤٧ دولة، بتقدم ١٠ مراتب عن ترتيبها العام الماضى، والأعجب أنها تجاوزت الولايات المتحدة الأمريكية وحلّت فى مرتبة أعلى من أمريكا وبريطانيا.. بينما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالى، تلتها آيسلندا والدنمارك!.