الغضب والتعاسة

الغضب والتعاسة

الغضب والتعاسة

 العرب اليوم -

الغضب والتعاسة

بقلم : أسامة غريب

جلس الرجل وقد تحلق حوله جمهور من المريدين أتوا ليستمعوا إلى درسه الأسبوعى، وكان فى الأسابيع الأخيرة قد تألق ونال رضا الجمهور عندما انتقد أداء بعض الوزراء والهيئات الحكومية وسخر من الفن والفنانين والرياضة والرياضيين والأدب والأدباء. الخلاصة أنه صال وجال وخرج من موضوع إلى موضوع والناس يستمعون فى شغف ومحبة، وفرحتهم تزداد بشيخهم الذى يقول كلمات ليست كالكلمات!.

اليوم سحب رشفتين من الينسون وبسمل وحوقل وتنحنح ثم خطب فى جمهوره خطبة طويلة عريضة موضوعها كل شىء وأى شىء حتى انجلى ولعلع وقال بصوت فخيم: كنا ننتظر (إمام عادل) فجاءنا عادل إمام!..نفس الجملة التى ابتدعها الشيخ كشك فى السابق ما زال البعض يستخدمها اليوم نتيجة تأثيرها الذى لا يخيب!. لا شك أن الجمهور قد عام فى بحور من النشوى والسحر وهو يستمع للقول العالى المخصوص الذى لا يخرج إلا من رجل أريب قد جمع العِلم من أطرافه!. لَم يداخل أحد من الحضور الشك فى أن هذه الجملة قد تكون فارغة وخالية من المعنى، كما لم يدر بذهن أحدهم أنها فضلاً عن تهافتها، غير منطقية ولا منصفة وتخلط بين أشياء لا يجوز الخلط بينها، ومع ذلك فإن الرجل قد نطق بها وهو واثق من غياب الحس النقدى لدى الجمهور..هو يعلم جيدًا أن الناس هنا لا تنبت لها قرون استشعار نقدية إلا عندما يتعلق الأمر بالخصوم، إنما عند حديث الأحبّة فالحاسة النقدية تختفى وتحل محلها مشاعر الاستحسان والخضوع والإذعان.

عندما يدين أمثال هذا الرجل السينما والمسرح والموسيقى والغناء والفلسفة، ويلعن القصة والرواية والقصيدة ومباراة الكرة فإنه لا يترك للناس شيئًا بهيجًا فى الحياة إلا ما كان يعرفه الأقدمون فى الأزمان السحيقة مثل ركوب الخيل وسباقات الإبل وهى أشياء قد خرجت على أى حال من اهتمامات الإنسان المعاصر بعيداً عن الصحراء. أى أن سيدنا الشيخ يدعو أناسًا يعيشون فى المدينة إلى نبذ دور السينما والمسرح والإعراض عن المكتبات والعيش كما كان يعيش السلف ويستمتع، كما أنه يدعو أناسًا يعيشون فى الريف حيث الماء والخضرة والأشجار والأزهار والفواكه والخضروات والأنهار والبحيرات.. يدعوهم إلى رفض مفردات واقعهم وعيش حياة بها الخيل والليل والبيداء والناقة والبعير دون أن يكون فى حياتهم شيئاً من هذا، كما أنه يشجعهم ويحبب إليهم ارتداء ملابس تخص أناسًا آخرين فى بيئة أخرى. ومثل هذا النمط من التفكير يضع الناس أمام اختبار بائس، فهم إما أن يستجيبوا له ويعملوا بفتاواه فيحرموا أنفسهم من أجمل ما فى الحياة، أو يستمتعوا على استحياء بالأشياء الطبيعية التى تميز الإنسان عن الخروف لكن مع شعور بالإثم نتيجة مخالفتهم شرع الله كما أفهمهم داعيتهم الجهبذ. وللأسف فإن هذه الحياة لا يوجد بها على هذا النحو الذى أراده الشيخ سوى الغضب والتعاسة.

arabstoday

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغضب والتعاسة الغضب والتعاسة



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab