هل يوجد توقيت غير مريب لبث الاعترافات

هل يوجد توقيت غير مريب لبث الاعترافات؟

هل يوجد توقيت غير مريب لبث الاعترافات؟

 العرب اليوم -

هل يوجد توقيت غير مريب لبث الاعترافات

بقلم : عبد الرحمن الراشد

تهرباً من التعامل مع ما كشفه التسجيل بين عبد الناصر والقذافي لعام 1970، ومن باب الإلهاء، حوّلوا القصة إلى جدل بيزنطي: لماذا الآن؟ وهل هناك نية خبيثة من وراء التوقيت!

الزعيم المصري الراحل كان، واستمر، أيقونة جبهة الرفض ورمز دعاة الحرب، لكن في اللقاء سمعناه يقول للقذافي: اذهب إلى بغداد وقل لهم إنه يفضّل السلام والاعتراف بإسرائيل مقابل استرداد أراضيه المحتلة، و«إذا كان حد عايز يكافح ما يكافح!».

لماذا ظهر التسريب الآن بعد 55 عاماً؟ بالمنطق، لا يوجد هناك توقيت مريح، فالمنطقة منذ ذلك اليوم وإلى اليوم في أزمات. مثلاً، لو ظهر قبل خمس سنوات، لقيل، آه، هذا تبرير للاتفاقات الإبراهيمية واعتراف الإمارات والبحرين بإسرائيل!

ولو ظهر قبل أربع سنوات لقيل سُرّب ليغطي على خروج الأميركيين من أفغانستان!

ولو نشر قبل ثلاث سنوات لزعموا أنه لإلهاء المنطقة عن زلزال المظاهرات في طهران، أو أحداث كأس العالم في الدوحة!

ولو بث قبل سنتين لقيل بالتأكيد هو موجه ضد «طوفان الأقصى» والسنوار.

ولو نُشِر السنة الماضية لقيل توقيته مع مقتل حسن نصر الله، وهكذا. لا نعرف سنةً جميلةً وهادئةً ترضي من يشكك بأنه توقيت خبيث.

القصة هي أن عبد الناصر كان من رفع شعار «ما يؤخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»، لكنه هُزم في كل جولات الحروب، حتى معارك الاستنزاف. أدرك خطأ شعاره والثمن الكبير الذي دفعته مصر والمصريون لهذه المفاهيم غير الواقعية. ففي كل مرة يشن حرباً، كان يخسر المزيد. أخيراً قال لنفاوض ونساوم ونعترف.

رحّب عبد الناصر بمبادرة الوزير الأميركي روجرز والمبعوث الأممي يارنغ، وشرع في الحديث عن حل سياسي يعكس قناعاته الجديدة. هنا غضب منه «تلاميذه» قادة العراق والجزائر وليبيا، شتموه ووصفوه بالاستسلامي. اجتمع بالقذافي وحمّله رسالة: اذهب إلى بغداد وأبلغهم أنني استسلامي وانهزامي وسأكتفي بالمفاوضات عن مصر لاسترداد سيناء المحتلة، ولن أسعى إلى حل مشكلة الضفة الغربية وغزة. وعلى المزايدين من رؤساء العراق والجزائر واليمن الجنوبي وسوريا أن يحاربوا هم إذا هم عايزين يحاربوا، وأنا مستعد أدعمهم مالياً.

هذا الحديث للأسف نُشر متأخراً وليس مبكراً! ليت العرب سمعوه قبل عشرين أو ثلاثين عاماً، أكانوا الموهومين بالناصرية الأولى، أو الذين تديرهم موجات الأثير، واليوم السوشيال ميديا. لم يكن خطأ عبد الناصر فقط أنه قاد الشارع نحو فكرة الحرب لعقد ونصف العقد ثم انسحب في آخر عمره، لا بل كانت له أفكاره الأخرى. مثلاً، أمّم اقتصاد بلاده بعد أن كان مزدهراً مثل اليابان. وقام بعسكرة المجتمع. واحتضن قيادات متطرفة، مثل القذافي، حتى تكاثر فيروس التطرف وانتشر. في الأخير نضج عبد الناصر بسبب الضربات المؤلمة. صار يدرك أنه لو استمع للبكر والقذافي والشارع لكان ذلك سيوصل الإسرائيليين إلى أبواب القاهرة، حيث لم تعد عنده دفاعات أرضية، ولا سلاح جوي، ولا حتى طيارون!

أدرك أن رفاقه الثوريين، القذافي والبكر والأتاسي، يريدون استخدامه، ودفعه للحرب إلى آخر جندي مصري. كما اكتشف أن خصومه، مثل الملك فيصل، الذي حاربه سبع سنوات وحاول إسقاط مملكته بشتى السبل، وقف معه في السنوات التي أعقبت هزيمته. الاثنان دفنا الخلاف وفتحا صفحة جديدة.

بعد ظهور هذه الحقائق والتسريب الصادم، هل سيعم المنطق وتنتشر العقلانية؟ الإجابة لا. رأينا العام مغرر به. أولاً، لن يسمع التسجيل ويعيه ويتعظ منه سوى بعضهم. وثانياً، هناك بذرة تطرف قديمة ومستمرة لا علاقة لها بعبد الناصر. كلهم مثل عبد الناصر. عرفات نضج سياسياً عندما بلغ من العمر 64 وضيّع الكثير من الفرص. حافظ الأسد أصبح واقعياً عندما صار عمره 69 عاماً، وسعى للتفاوض مع كلينتون!

«التسجيل» لن يغيّر واقعاً يهيمن عليه الراديكاليون، لكنه مهم في النقاش السياسي الواقعي، ولتصحيح الرواية التاريخية، ويبرهن على خطأ ما فعله السنوار ونصر الله، هما من نكب ودمر غزة ولبنان ومكّنا إسرائيل من حكم المنطقة.

للنقاش بقية عن الوديعة التي تركها عبد الناصر عند خلفه السادات.

arabstoday

GMT 09:31 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

مرض «الحِشَرية» واستباحة المساحة الخاصة

GMT 09:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 09:04 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

اللحظة اليمنية

GMT 08:48 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ليبيا..والمسئولية الإقليمية لمصر!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أبعاد طبقية للتغير المناخى

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نوبة صمت

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يوجد توقيت غير مريب لبث الاعترافات هل يوجد توقيت غير مريب لبث الاعترافات



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab