بقلم : سمير عطا الله
لا أعرف لماذا أُطلقَ عليها هذا الوصف الحضاري: محاضَرة! هل هو من حضور؟ من حضارة؟ من حاضر؟ أعرف أنها صيغة رائعة من وسائل التعلم والتثقف والتحضّر.
وتختلف المحاضَرة عن سواها بأنها تجمع نخبة من أهل العلم والاختصاص... يجتمعون حول متقدم يوازيهم أو يفوقهم علماً ومعرفة، وخصوصاً يتقدمهم بحثاً في الموضوع المطروح للإفادة أو للنقاش.
يتخذ بعضُ المقالات صيغةَ المحاضَرة، ولو لم تكن في سَعتها وشمولها. وأتابع بعض السادة الكتّاب وكأن مقالاتهم قاعة محاضرات ذات أعمدة وأركان، وليست مجرد خواطر سريعة، سواء أكانوا يتداولون حدثاً من أحداث اليوم أم قضية من قضايا الأيام.
تبادل الدكتور عمرو الشوبكي داخل «قاعته» في «المصري اليوم» مع الدكتورة فاطمة حافظ الرأي بشأن تقدم حقوق الإنسان في العالم.
وخلافاً للشائع، ولرأي الشوبكي، فإن الدكتورة حافظ تعتقد أن حقوق الإنسان أفضل في أيامنا مما كانت عليه في الماضي.
تقول الكاتبة: «انتشرت بعد الحرب العالمية الثانية مفاهيم وقوانين أتاحت للعالم أن يتحضر ويرتقي درجة أخرى على سلم الحضارة، وأصبح مَن يمارس الانتهاكات مذموماً منبوذاً». تعطي الكاتبة مثالاً على ذلك بكيف اهتز العالم بعد انفجار «فضيحة سجن أبو غريب» في العراق، وكيف أحيلَ للمحاكمة زعماء بعض الدول بتهمة ارتكاب الفظائع وجرائم الحرب، مثل ميلوسيفيتش في يوغوسلافيا، وبينوشيه في تشيلي.
يتفق الكاتبان على أن السلاح أصبح أشدَّ فتكاً مما كان من قبل، لكن الدفاع عن العدالة أصبح واجباً ملزماً في معظم البلدان.
يلفت في أعمدة الدكتور الشوبكي أنه جاء إلى الصحافة من العلوم الاستراتيجية وبرع فيها. وقد أولت الصحافة المصرية اهتماماً لافتاً لهذا النوع من الأبحاث العميقة في نطاق العمل الصحافي السريع. ولعل أول وأبرز من اهتم بهذا النوع جريدة «الأهرام» عندما أسست «مركز الدراسات الاستراتيجية». لا يزال «المركز» إلى اليوم في طليعة المؤسسات البحثية، ومن أركانه الشوبكي نفسه. غير أن الصحافة العربية أهملت بصورة عامة الإسهام الكافي في تطوير هذا الجزء الأساسي من أركان المهمة.