فلينتحر “الحزب” وحده

فلينتحر “الحزب” وحده

فلينتحر “الحزب” وحده

 العرب اليوم -

فلينتحر “الحزب” وحده

بقلم : خيرالله خيرالله

يقاتل “الحزب” من أجل هدف مستحيل يتمثّل في انتصار تحقّقه إيران. يضحّي عمليّاً بلبنان وشيعة الجنوب والبقاع من دون أن يسأل من أجل ماذا تقاتل “الجمهوريّة الإسلاميّة” التي أدخلت نفسها، مع أميركا وإسرائيل، في حرب جديدة لا أفق لها؟

هل تقاتل إيران من أجل استمرار هيمنتها على العراق أم من أجل بقاء لبنان رهينة لديها بعدما فقدت سوريا؟ هل تقاتل من أجل دور إقليميّ قائم على تصدير أزماتها إلى خارج حدودها؟ هل تقاتل من أجل استمرار نظام أفلس داخليّاً قبل أن يفلس مشروعه التوسّعيّ؟

لا يستطيع لبنان ممثّلاً برئيس الجمهوريّة جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام الوقوف متفرّجاً أمام حرب عبثيّة تستهدف القضاء على البلد. من “إسناد غزّة” إلى “إسناد إيران” و”الثأر لاغتيال المرشد”، انتقل لبنان من شعار “الصلاة في القدس” إلى مقاتلة إسرائيل في بنت جبيل المدمّرة. انتهى الأمر بفرض إسرائيل “الخطّ الأصفر”… ومأساة منع أبناء 55 قرية وبلدة من العودة إليها!
تكمن أهمّيّة المرحلة الراهنة في أنّ المنطقة تغيّرت، وكذلك العالم، وأنّ لبنان ممثّلاً برئيسَي الجمهوريّة ومجلس الوزراء استوعبا ذلك

مغلوبٌ على أمره؟

مثلما لم يكن ممكناً بقاء رئيس الجمهوريّة ورئيس مجلس الوزراء على الحياد، لا يمكن للحرب الجديدة التي شنّتها الولايات المتّحدة بتنسيق كامل مع إسرائيل أن تنتهي من دون هزيمة إيرانيّة. تبدو الهزيمة الإيرانيّة مؤجّلة… لكنّ السؤال بالنسبة إلى لبنان واللبنانيّين عموماً: كيف التخلّص من الارتباط بإيران وتفادي تحوّل لبنان إلى خاسر في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، بل هي “مفروضة عليه”، على حدّ تعبير نوّاف سلام؟

مثل هذه الخلاصة، المتعلّقة بالنهاية المتوقّعة للحرب على إيران، أكثر من واقعيّة، لا لشيء إلّا لأنّ الرئيس دونالد ترامب نفسه بدأ يتحدّث عن “آلة القتل الإيرانيّة” الموجودة منذ 47 عاماً والتي صار من الضروريّ التخلّص منها.

استعاد ترامب في تصريحاته الأخيرة تاريخ العلاقة بين واشنطن وطهران منذ سقوط شاه إيران في عام 1979 وحلول نظام “الجمهوريّة الإسلاميّة” الذي جعل “الموت لأميركا” من بين أبرز الشعارات التي طرحها. استعاد ترامب، من دون شكّ، احتجاز الدبلوماسيّين الأميركيّين في طهران طوال 444 يوماً ابتداء من تشرين الثاني 1979، واستعاد نسف السفارة الأميركيّة في بيروت ومقرّ “المارينز” قرب المطار في 1983. استعاد خصوصاً كيف طردت إيران أميركا من لبنان في تلك السنة.

من الآن إلى حين تتّضح الرؤية في المنطقة، بما في ذلك مصير إيران ومستقبلها، يبدو لبنان بلداً مغلوباً على أمره في ضوء التهديدات التي يوجّهها “الحزب” إلى رئيس الجمهوريّة ورئيس مجلس الوزراء. ذهب أحد جهابذة “الحزب” إلى حدّ تذكير جوزف عون بمصير أنور السادات. لم يفهم “الحزب” ولا يستطيع أن يفهم أن لا مصلحة للبنان في البقاء رهينة لإيران.

ما لم يفهمه أكثر أنّ التهديد بمصير أنور السادات، أي بالقتل، ليس تهمة، وخصوصاً أنّ أنور السادات استعاد الأرض المصريّة التي احتلّتها إسرائيل في عام 1967 إلى آخر شبر. فعل ذلك عبر المفاوضات المباشرة التي سبقت الانسحاب الإسرائيليّ. لو كان السادات وضع شروطاً للانسحاب الإسرائيليّ من سيناء، لكانت سيناء، بكلّ ثرواتها، من نفط وغاز ومواقع سياحيّة، لا تزال محتلّة إلى يومنا هذا على غرار الاحتلال الإسرائيليّ للجولان.
من الآن إلى حين تتّضح الرؤية في المنطقة، بما في ذلك مصير إيران ومستقبلها، يبدو لبنان بلداً مغلوباً على أمره في ضوء التهديدات التي يوجّهها “الحزب” إلى رئيس الجمهوريّة ورئيس مجلس الوزراء

خطورة الانتظار

لم يستوعب “الحزب” أنّ تهديد رئيس الجمهوريّة بمصير أنور السادات خارج التاريخ والجغرافيا. هو خارج التاريخ لأنّ العرب ما لبثوا أن عادوا إلى مصر، كما عادت مصر إليهم، بعد توقيعها معاهدة سلام مع إسرائيل في آذار 1979، أي قبل 47 عاماً، هي أيضاً عمر “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران. كذلك خارج الجغرافيا لأنّ مصر لم تستعِد بفضل المعاهدة والمفاوضات المباشرة أرضها المحتلّة وثرواتها فحسب، بل حمت نفسها من تداعيات المشروع التوسّعيّ الإيرانيّ أيضاً. سعت إيران في مرحلة معيّنة إلى المسّ باستقرار مصر والتسلّل إلى داخلها، وخصوصاً في مرحلة ما بعد سقوط الرئيس حسني مبارك وصعود نجم الإخوان المسلمين. كان ذلك صعوداً تُوّج بوصول “الإخونجيّ” محمد مرسي إلى موقع رئيس الجمهوريّة.

أقدم لبنان، عبر التمهيد لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، على الخطوة الأكثر جرأة في تاريخه الحديث… منذ اتّفاق 17 أيّار تحديداً. ليست لدى لبنان خيارات أخرى، اللهمّ إلّا إذا كان من هواة الانتحار. من الواضح أنّ “الحزب” وإيران حاولا الرهان على التمييز بين جوزف عون ونوّاف سلام. ركّزا في البداية على رئيس مجلس الوزراء السنّيّ معتقدين أنّ في الإمكان استيعاب رئيس الجمهوريّة الحاليّ.

تجاهل “الحزب” وإيران أمرين، أوّلهما أنّ جوزف عون ليس ميشال عون وأنّه ليس هو ولا نوّاف سلام من هواة الانتحار. إذا كان “الحزب” يريد أن ينتحر فداء لإيران، فلينتحر وحده. في انتحار “الحزب” حياة للبنان ولثقافة الحياة فيه.

تكمن أهمّيّة المرحلة الراهنة في أنّ المنطقة تغيّرت، وكذلك العالم، وأنّ لبنان ممثّلاً بالرؤساء الثلاثة استوعبوا ذلك.

ربّما أهمّ ما يعرفه كلّ لبنانيّ عاقل أنّ لبنان، الذي فوّت فرصة اتّفاق 17 أيّار الذي تمّ التوصّل إليه في عام 1983 بفضل إقدام الرئيس أمين الجميّل، لا يستطيع ممارسة لعبة الانتظار. إنّها لعبة في غاية الخطورة لا يستطيع البلد تحمّلها في حال كان يريد بالفعل استعادة أرضه وعودة أهلها إليها بعيداً عن انتصارات وهميّة وحملات التخوين والتهديد. الخائن الحقيقيّ من تسبّب بعودة الاحتلال وليس من يسعى إلى التخلّص منه خدمة للجنوب وأهل الجنوب وشيعة الجنوب وكلّ حبّة تراب من تراب الجنوب… ومن تراب لبنان!

arabstoday

GMT 06:29 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

المحاضِران

GMT 06:26 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الهجمات العراقية على دول الخليج

GMT 06:24 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

آن هاثواي... «إن شاء الله»!

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

من السلاح إلى الدولة... اختبار حركات دارفور

GMT 06:13 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

فاطمة رشدي أوقفت عقارب الساعة!!

GMT 06:11 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

طائفة «الطبيب»

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

أصول الإنفاق العام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلينتحر “الحزب” وحده فلينتحر “الحزب” وحده



سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab