هل اقتربت العاصفة فعلًا

هل اقتربت العاصفة فعلًا؟

هل اقتربت العاصفة فعلًا؟

 العرب اليوم -

هل اقتربت العاصفة فعلًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى كل مرة يقترب فيها الملف الإيرانى من لحظة انسداد، يعود دونالد ترامب إلى لغته المفضلة، صور القوة، والرسائل الرمزية، والتهديدات المفتوحة. لكن السؤال الذى يتكرر هذه المرة أكثر من أى وقت مضى هو هل نحن أمام تمهيد حقيقى لتصعيد عسكرى جديد، أم أمام نسخة أخرى من «حرب الأعصاب»، التى اعتاد ترامب استخدامها كورقة تفاوض وضغط نفسى وسياسى؟.

منشور «الهدوء ما قبل العاصفة» ليس مجرد تغريدة عابرة. اختيار الصورة، والسفن الحربية، والإشارة الضمنية إلى مضيق هرمز، كلها رسائل محسوبة بدقة. لكن قراءة ترامب لا يمكن أن تتم من خلال اللغة فقط، بل من خلال التناقض الدائم بين خطابه وسلوكه الفعلى.

فالرجل الذى يهدد دائمًا بـ«التدمير الكامل»، هو نفسه الذى يتراجع غالبًا عند الاقتراب من الحرب الشاملة. وهو الذى بنى جزءًا كبيرًا من صورته السياسية على فكرة «الرئيس القوى الذى يردع دون أن يُغرق أمريكا فى حروب طويلة». ولذلك تبدو استراتيجية ترامب تجاه إيران قائمة على معادلة معقدة، رفع مستوى التهديد إلى أقصى حد، دون الوصول بسهولة إلى نقطة الانفجار الكامل. لكن الوضع هذه المرة أكثر تعقيدًا من الجولات السابقة. فالولايات المتحدة لا تواجه إيران فقط، بل تواجه أيضًا معادلة دولية مختلفة. زيارة ترامب إلى الصين كشفت بوضوح أن ملف هرمز لم يعد أزمة شرق أوسطية محلية، بل أصبح قضية تمس استقرار الاقتصاد العالمى كله. لهذا يبدو أن الإدارة الأمريكية تحاول استخدام «التهديد الأقصى» للحصول على تنازلات تفاوضية، أكثر من رغبتها فى الذهاب إلى حرب مفتوحة. الحصار على الموانئ الإيرانية، والضغط البحرى، والتلويح بالضربات، كلها أدوات تهدف إلى دفع طهران نحو اتفاق بشروط أمريكية أفضل.

لكن المشكلة أن إيران بدورها تدرك هذه الحسابات. ولهذا تعتمد استراتيجية تقوم على «إدارة حافة الهاوية». فهى تحاول إظهار قدرتها على تهديد الملاحة والطاقة العالمية، دون الوصول إلى مواجهة شاملة قد تهدد بقاء النظام نفسه. ولهذا نرى طهران توسع مفهوم «منطقة هرمز»، وتلوّح بالتحكم فى الملاحة، وتحافظ فى الوقت نفسه على باب التفاوض مفتوحًا.

الخطر الحقيقى هنا لا يكمن فقط فى قرار الحرب، بل فى احتمالات سوء التقدير.

قد تكون صورة ترامب عن «العاصفة» أقرب إلى وصف الحالة النفسية والسياسية التى يريد صناعتها، أكثر من كونها إعلانًا نهائيًا عن حرب وشيكة. فهو يريد أن تبقى إيران، والأسواق، والحلفاء، وحتى الداخل الأمريكى، فى حالة ترقب دائم.

استمرار هذا النوع من التصعيد يخلق واقعًا أخطر، عالما يعيش على حافة الحرب بصورة دائمة، حتى دون اندلاعها فعليًا.

ولهذا ربما يكون السؤال الحقيقى الآن ليس هل سيشن ترامب الحرب؟، بل إلى متى يمكن لجميع الأطراف الاستمرار فى اللعب على حافة الهاوية دون أن يسقط أحدهم فيها؟.

 

 

 

arabstoday

GMT 06:20 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

المتدينون والآثام

GMT 06:17 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الإصلاحى المعلن والكامن

GMT 06:15 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 06:13 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

لقاح كورونا والشماتة فى العلم

GMT 06:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 06:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

واجب السلطة وحق المواطن

GMT 06:06 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

السفيرة سعاد شلبى !

GMT 03:33 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل اقتربت العاصفة فعلًا هل اقتربت العاصفة فعلًا



حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ العرب اليوم

GMT 01:12 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان
 العرب اليوم - دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab