لقاح كورونا والشماتة فى العلم

لقاح كورونا والشماتة فى العلم

لقاح كورونا والشماتة فى العلم

 العرب اليوم -

لقاح كورونا والشماتة فى العلم

بقلم:خالد منتصر

فى ظل الجدل المحتدم بين المؤمنين بالطب والعلم، وبين الشامتين فيه، والذين يريدون التضحية بكل العلوم والإنجازات الطبية، فى سبيل الدفاع عن أوهام الطيبات الخرافية، ذلك النظام الذى هو ركام من هلاوس وضلالات، لا تمت لأى علم أو منطق، ولكنها للأسف صادفت أرضية جهل علمى مطبق، وأنيميا فى منهج التفكير النقدى عند المصريين والعرب، فقد وجدنا تيارًا كاسحًا مؤيداً لخرافات فشل الطب، ومافيا الأطباء، والاغتيالات التى تقوم بها شركات الدواء لأطبائنا الذين كشفوا أن كل أمراض الدنيا سببها انتفاخ القولون، وأن الانسولين وهم، والكورتيزون وهم، والسرطان وهم، والسكر وهم، والدواء وهم، والتطعيمات وهم... إلخ، والحقيقة الواحدة المقدسة فى الكون، هى التى قدمها المهدى المنتظر، والمنذر الذى وصلته رسالة السماء، د. ضياء العوضى!، أخيرًا بدأت تصلنى رسائل بعد صدور كتابى عن الظاهرة،

تستخدم نفس المغالطات المنطقية التى استخدمها صاحب النظرية من قبل، الرسائل معظمها يحمل شماتة فى لقاح كورونا، وكيف أن أبحاث العلماء أثبتت أن لها مضاعفات، وهذا منحهم كما يظنون إفحامًا ليقولوا ببجاحة، هيا نلقى بالطب والعلم فى سلة القمامة!، والرد ببساطة هو، نعم، بعض لقاحات كورونا ظهر لها أعراض جانبية نادرة مثل التهاب عضلة القلب مع لقاحات mRNA، أو جلطات نادرة مع بعض اللقاحات الفيروسية، لكن هذا لا يثبت فشل العلم أبداً، بل بالعكس، يثبت أن العلم يراقب، يعترف، يقيس الخطر، ويعدّل التوصيات، الـCDC وهى مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها فى الولايات المتحدة، تقول إن التهاب القلب بعد اللقاح نادر،

وغالبية الحالات تتحسن بالراحة والعلاج، والـEMA وكالة الأدوية الأوروبية تؤكد أن الآثار الخطيرة نادرة جدًا، وأن أغلب الآثار خفيفة وقصيرة، الفرق بين العلم والخرافة أن العلم لا يقول ولا يدعى متبجحاً أن منتجى ودوائى كامل ومعصوم ولا يقربه الباطل، العلم يقول، هذا تدخل طبى له فائدة وله عرض جانبى، فلنوازن بميزان دقيق بين هذا وذاك، وميزان لقاحات كورونا كان واضحًا، دراسة فى The Lancet Infectious Diseases قدّرت أن اللقاحات منعت نحو ١٩.٨ مليون وفاة فى أول سنة من استخدامها عالميًا، الشماتة هنا مثل شخص يرى حزام الأمان يسبب كدمة نادرة فى حادث، فيصرخ: إذن حزام الأمان فاشل، امنعوه! وينسى أنه أنقذ ملايين من الموت، أو مثل من يرى مضادًا حيويًا يسبب حساسية نادرة، فيعلن سقوط الطب كله، أو يسمع عن شخص وقفت قطعة لحم فى زوره، فاختنق، فيقرر منع اللحوم!، اكتشاف الضرر ليس فضيحة للعلم، بل فضيحة لمن لا يملك آلية لاكتشاف الضرر. العلم يملك المتابعة بعد التسويق، وقواعد البيانات، تعديل الجرعات، تغيير التوصيات حسب العمر والجنس والخطورة، وسحب أو تقييد ما يثبت ضرره،

أما الوهم والدجل والنصب والعلم المزيف فتفعل العكس، لا تعترف لا تقيس لا تنشر أرقامًا، ولا تراجع نفسه، إذن لا تقل: «لقاح كورونا ظهرت له أضرار إذن العلم فشل»، بل قل: «لقاح كورونا مثل أى تدخل طبى له آثار جانبية نادرة، والعلم هو الذى اكتشفها ووزنها أمام ملايين الأرواح التى أُنقذت»، فشل العلم الحقيقى ليس أن يعترف بالخطر، الفشل أن يخفيه أو يحوله إلى عقيدة مقدسة.

العلم لا ينتصر لأنه لا يخطئ، بل لأنه يمتلك الشجاعة والمنهج لتصحيح الخطأ.

arabstoday

GMT 06:20 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

المتدينون والآثام

GMT 06:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

هل اقتربت العاصفة فعلًا؟

GMT 06:17 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الإصلاحى المعلن والكامن

GMT 06:15 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 06:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 06:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

واجب السلطة وحق المواطن

GMT 06:06 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

السفيرة سعاد شلبى !

GMT 03:33 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لقاح كورونا والشماتة فى العلم لقاح كورونا والشماتة فى العلم



حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ العرب اليوم

GMT 01:12 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان
 العرب اليوم - دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab