بقلم:عمرو الشوبكي
فى مصر هناك كثير من الناس المؤمنين بالإصلاح ويشعرون أن هناك أخطاء فى الإدارة، وغياب الأولويات الصحيحة لكثير من المشروعات، وخاصة الضخمة، وبعضهم يعلن أنه مع الإصلاح وبعضهم الآخر لا يعلن ذلك لأن ظروف عمله «وأكل عيشه» تطلب منه ألا يعبر عن توجهه الإصلاحى.
صحيح أن بعض هؤلاء اعتادوا أن يتكلموا همسا فى الغرف المغلقة، لكنهم فى العلن يقولون الكلام السائد بأن كله تمام ونحن نعيش أفضل عصورنا لأن ذلك من متطلبات المرحلة وفى كثير من الأحيان من طبيعة الظروف المحيطة والنمط السائد.
صحيح أن هناك «الفتانين» و«الخباثين» وناقلى الأخبار بسرعة الصوت، ولكن حتى هؤلاء تجد بعضهم فى جلساتهم الخاصة «يفضفض» وينتقد ويتحسر على أحواله وظروف معيشته الصعبة.
هذا «الموزاييك» من البشر- الذى يضم مختلف الأشكال والأنواع المخلص والمدلس، والشجاع والجبان وبينهما الحذر والحصيف والرصين- لا يمنع أن هناك مَن يعلن عن أنه إصلاحى من أجل الصالح العام وليس لحسبة أو مصلحة خاصة، وهناك مَن لا يقول فى العلن إنه إصلاحى ويظل كامنا من أجل الصالح العام وليس لمنافع شخصية.
ولتطبيق الإصلاح الحقيقى وتنفيذه، فإن الأمر يحتاج أولا إلى رغبة أو قناعة بأهميته، ثم تأتى بعد ذلك إرادة الإصلاح التى تتطلب شجاعة ورؤية وقاعدة شعبية داعمة، وإذا لم تكن هناك رغبة أو قناعة بأن البلد يحتاج إصلاحا فإن الأمر يكون فى هذه الحالة منتهيا، ولن ننتظر إصلاحا، أما إذا كانت هناك رغبة فى الإصلاح فإنها وحدها لا تكفى، إنما لا بد أن تكون هناك قاعدة شعبية تدعم الإصلاح لأنه سيعود بالنفع على الناس لأنه لا يوجد «إصلاح» هدفه الحجر لا البشر ولا توجد مشروعات ناجحة ليس هدفها تحسين مستوى معيشة الناس.
إذا كانت لدى الحكومة قناعة بأن الأولوية هى للإصلاح الاقتصادى، فإنه من غير المفهوم إضعاف قدرة أى مؤسسة على الفعل المنظم والتأثير فى الرأى العام والرقابة على الحكومة ما أدى إلى تدهور الأداء الاقتصادى.
ومع ذلك ستظل معادلة الإصلاح مطروحة، وهى تحتاج إلى تضافر جهود «الإصلاحيين المعلنين» الذين يتكلمون بحذر ورصانة فى المجال العام وبين «الإصلاحيين الكامنين» الذين يهمسون برأيهم فى المجال الخاص حتى يمكن إقناع المسؤولين بأن الأوضاع الحالية صعبة والبلاد تواجه أخطارا جسيمة نتيجة سوء أداء داخلى عززته المخاطر الإقليمية والدولية.
إن «الإصلاحيين الكامنين» و«الإصلاحيين المعلنين» لن يستطيعوا الإسهام فى تغيير الأوضاع القائمة إلا فى حال ظهر «سياسيون إصلاحيون» راغبون فى إصلاح النظام، ومنشغلون بهموم الوطن والمواطن أكثر من انشغالهم بحجز مقعد فى قائمة مضمونة النجاح أو عمل تربيطات سرية للحصول على لقب نائب، ولكن ليس عن الشعب.