قد يحمل قرص بسيط موجود في معظم المنازل - الأسبرين - إمكانات مذهلة تتجاوز تسكين الألم. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الأسبرين قد يساعد في الوقاية من السرطان وإبطاء انتشاره، مما أثار اهتمامًا عالميًا بهذا الدواء منخفض التكلفة كأداة محتملة في علاج السرطان.
على الرغم من أن الفكرة ليست جديدة تمامًا، إلا أن الدراسات الحديثة تقدم أدلة أقوى وتفسيرات أوضح لكيفية عمل الأسبرين ضد السرطان.
استُخدم الأسبرين لقرون، وكان يُستخلص في الأصل من شجرة الصفصاف لعلاج الألم والحمى. واليوم، يُوصف على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم للمساعدة في تقليل الالتهاب والوقاية من النوبات القلبية عن طريق ترقيق الدم.
لكن العلماء بدأوا يلاحظون اتجاهاً مثيراً للاهتمام: الأشخاص الذين يتناولون الأسبرين بانتظام يبدو أنهم أقل عرضة للإصابة بأنواع معينة من السرطان أو انتشاره. وقد اكتسبت هذه الملاحظة زخماً بعد بحثٍ قاده بيتر روثويل، والذي وجد انخفاضاً في معدل الإصابة بالسرطان وانخفاضاً في انتشاره لدى مستخدمي الأسبرين.
أكدت العديد من الدراسات العلاقة بين الأسبرين والوقاية من السرطان. فقد وجدت دراسة رئيسية بقيادة جون بيرن أن المرضى المصابين بمتلازمة لينش - وهي حالة وراثية تزيد من خطر الإصابة بالسرطان - انخفض لديهم خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة تقارب 50% بعد تناول الأسبرين بانتظام. وتشير دراسات أخرى إلى أن الأسبرين قد يقلل من خطر عودة السرطان بعد الجراحة.
قد يُقدّم الأسبرين بجرعات منخفضة، والذي يُستخدم عادةً لصحة القلب، فوائد مماثلة مع آثار جانبية أقل. وقد أثّرت هذه النتائج بالفعل على الإرشادات الطبية في بعض البلدان، لا سيما للأفراد المعرضين لمخاطر عالية.
يستكشف العلماء آليتين رئيسيتين وراء التأثيرات المحتملة للأسبرين المضادة للسرطان:
منع نمو الورم
يُثبّط الأسبرين الإنزيمات المشاركة في الالتهاب ونمو الخلايا. وقد يُساعد ذلك في منع انقسام الخلايا غير المنضبط، وهو سمة مميزة للسرطان.
تعزيز الكشف المناعي
غالباً ما تفلت الخلايا السرطانية من الجهاز المناعي. يقلل الأسبرين من مادة الثرومبوكسان، وهي مادة مرتبطة بتخثر الدم، مما قد يساعد الخلايا المناعية على اكتشاف الخلايا السرطانية ومهاجمتها بشكل أفضل. ورغم أن هذه الآليات واعدة، إلا أنها لا تزال قيد الدراسة على البشر.
على الرغم من فوائده المحتملة، لا يخلو الأسبرين من المخاطر. تشمل آثاره الجانبية تهيج المعدة وقرحها، والنزيف الداخلي، وخطر النزيف الدماغي النادر. ونظرًا لهذه المخاطر، ينصح الخبراء بشدة بعدم البدء بتناول الأسبرين يوميًا دون استشارة طبية. ويعتقد الباحثون أن الأسبرين قد يكون أكثر فعالية في الحالات التالية:
أولئك الذين يكافحون مخاطر الإصابة بالسرطان الوراثي مثل متلازمة لينش
المرضى المتعافين من أنواع معينة من السرطان
أولئك الذين سبق وصف الأسبرين لهم لصحة القلب
ومع ذلك، يقول الأطباء إن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الجرعة الأكثر أماناً ومن يستفيد أكثر.
إن فكرة أن دواءً رخيصاً ومتوفراً على نطاق واسع يمكن أن يساعد في مكافحة السرطان فكرة مثيرة ومعقدة في آن واحد. ورغم أن الأسبرين ليس علاجاً شافياً، إلا أنه قد يصبح جزءاً من استراتيجيات الوقاية من السرطان الموجهة في المستقبل.
يُبرز الدور المحتمل للأسبرين في الوقاية من السرطان كيف يمكن للأدوية البسيطة والمتوفرة أن تفتح آفاقًا جديدة. ولكن إلى حين ظهور المزيد من الأدلة، من الضروري استخدامه بمسؤولية. استشر طبيبك دائمًا قبل استخدام الأسبرين للوقاية من السرطان، لأن حتى الحبوب الشائعة تحمل مخاطر جسيمة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ابتكار طريقة لعلاج أنواع نادرة من السرطان
تطوير جسم مضاد جديد يستهدف السرطان عبر تنشيط الخلايا القاتلة الطبيعية
أرسل تعليقك