بقلم: عبد اللطيف المناوي
فى البيت الأبيض، قد تحتاج بعض الوظائف إلى وقت كى تُختبر، أما وظيفة المتحدثة الصحفية، فقد اختُبرت هذه المرة فى خمسة أيام فقط.
أعلن دونالد ترامب، فى التاسع من أكتوبر، اختيار كاتى زكريا خلفًا لكارولين ليفيت، التى غادرت منصبها فى أغسطس. لم تكن زكريا غريبة عن دائرته، فقد عملت مستشارةً للاتصالات فى شركة «ترامب ميديا»، وظهرت معلقة على شاشات التليفزيون، كما عملت متحدثةً باسم وزارة الأمن الداخلى. وقدمها ترامب بوصفها مؤيدة مخلصة له، وهى صفة بدت فى نظره مؤهلا مهما للمهمة.
بدأت عملها رسميًا يوم الاثنين 12 أكتوبر، وانتهى حضورها يوم الجمعة 16 أكتوبر. وبين التاريخين، عقدت إحاطة صحفية واحدة استغرقت نحو 14 دقيقة، وأجابت عن أسئلة ثلاثة صحفيين. لم تكن بدايةً مبشرة، فقد بدت متعثرة، ثم سرعان ما انتقل الاهتمام من أدائها إلى سؤال مؤهلاتها القانونية. فقد قُدمت باعتبارها محامية، لكنها أقرت لاحقاً بأنها لم تجتز امتحان نقابة المحامين فى كاليفورنيا، وأثارت إجاباتها عن وضعها المهنى أسئلة إضافية. هنا صار على المتحدثة أن تشرح مؤهلاتها، قبل أن تشرح مواقف إدارتها.
أما الخروج، فلم يُعلن بصيغة إقالة صريحة. قال البيت الأبيض إنها «تنتقل إلى موقع آخر»، بينما أبلغ ترامب الصحفيين بأنه نصحها بإعادة التفكير فى الوظيفة، لأن الإعلام، على حد وصفه، عاملها بقسوة. وبعد ساعات، غادرت المنصب. وأصبح السؤال عن بديلها حاضراً قبل أن يتضح تماماً إن كانت قد استقالت أم أُخرجت من الباب برفق.
هل السبب ترامب أم النظام؟ الأرجح أنهما معاً. شخصية ترامب تفسر جانبا من الاختيار، الولاء الشخصى والقرب من الرئيس وزنهما كبير، والقرار بدا سريعا ومفاجئا حتى لكبار موظفى البيت الأبيض. لكن المؤسسة مسؤولة أيضاً عن التدقيق، المتحدثة باسم البيت الأبيض لا تحتاج إلى شهادة فى القانون، لكنها تحتاج إلى مصداقية، وإعداد كافٍ، وقدرة على مواجهة أسئلة الصحفيين. ويقول تقرير «واشنطن بوست» إن زكريا لم تحظَ بوقت كبير للاستعداد للقائها الأول مع الصحفيين.
واللافت أن ترامب دافع عنها بوصفها ضحية لتغطية قاسية، لكنه لم يمنحها وقتا طويلا لتثبت قدرتها على أداء المهمة. تلك هى المعادلة الترامبية فى صورتها الواقعية، حماية شخصية فى الكلام، وقرار سريع فى الواقع، ثقة تقوم على الولاء، ثم اختبار علنى لا يرحم صاحبه. وفى خمسة أيام، لم تترك زكريا سجلا طويلا من التصريحات، لكنها تركت سؤالًا أكبر، حين تصبح الوظيفة انعكاسا لعلاقة الرئيس بمن حوله، هل يكون الإخفاق إخفاق شخص، أم خللًا فى طريقة الاختيار والإدارة؟