بقلم: عبد المنعم سعيد
الأصل فى المجتمعات الإنسانية وكوكب الأرض ومعه كواكب ونجوم أن التغيير هو قانون التطور الأسمي؛ لا شيء يبقى على حاله؛ ولكن ما يلفت النظر دائما عندما يأتى التغيير إلى الخلف فى ثوابت أساسية.
ولما كان وصولى الأول إلى الولايات المتحدة فى عام 1977 عندما خرجت أمريكا من حرب فيتنام، وسقط الرئيس نيكسون مستقيلا عن الرئاسة بعد فضيحة ووترجيت؛ وتوالى عليها الرئيس فورد لعامين فقط، وبعدها جاء الرئيس كارتر الذى كان لديه مكانة خاصة عند المصريين بحكم مساعدته فى تحرير الأرض المصرية المحتلة ولكنه لم يستمر إلا لفترة رئاسية واحدة.
على مدى عقد ونصف العقد عاشت أمريكا فى غمار أحداث جسام حينما تم اغتيال الرئيس كنيدي، ومن بعدها تخلى جونسون عن الرئاسة بعد فترة واحدة، وجرى لنيكسون فضيحة واستقالة، ولم يكن الأمر قاصرا على السياسة فقط وإنما على العالم الاجتماعى والثقافي، وبات هناك بزوغ لثورة تكنولوجية تكاد أمريكا تحتكرها كلها.
المرحلة كلها سار فيها التجدد جنبا إلى جنب مع التراجع ومن كليهما اختمرت فى أمريكا الروح التى تستعد لقيادة العالم عندما تولى رونالد ريجان الرئاسة ومن بعده جورج بوش الأب ثم بيل كلينتون الديمقراطي.
فى أى من هذه المراحل صعودا وهبوطا كانت أمريكا تخوض العالم فى دولة مؤسسات متينة ومتسقة مع نفسها ومع عمليات التجديد فى أدوات الإنتاج، والانتقال السلس من عالم القطبية الثنائية حيث الاتحاد السوفيتى حاضر، إلى عالم تحتكره أمريكا بعد أن وصلت الحرب الباردة إلى نهاية.
كانت المؤسسات خاصة الكونجرس بمجلسيه ومعه مؤسسة الرئاسة والسلطة القضائية، والمنظومة الاقتصادية والعسكرية، والطفرة التكنولوجية تفرض نفسها فى سهولة؛ وبالنسبة لطالب أو باحث أجنبى مثلى فإن عمليات السكن والغذاء والأسعار فى عمومها لا يمسها تضخم ولا ارتفاع مفاجئ، وباختصار فإن التوازن بين التغيير والاستقرار حادث وخاطف للأبصار. باختصار كانت أمريكا تعيش حالة من الصعود المستقر الذى يتحمل أزمات داخلية وخارجية بثبات.