كي لا يفقد لبنان جنوبه

كي لا يفقد لبنان جنوبه

كي لا يفقد لبنان جنوبه

 العرب اليوم -

كي لا يفقد لبنان جنوبه

بقلم : فؤاد مطر

تخالج الإنسان العربي الخشية - في ضوء المباغتة الحضرمية والصومالية - فضلاً عن واقع الحال السوداني صنو الحال الغزَّاوي وسوء الحال السياسية والحزبية اللبنانية، مِن موجة كابوسية أشد وطأة مما هو حاصل. موجة قد تجعل جنوب لبنان مشروع دويلة. وفي حين لا تزال غزة المنسية تكابد ويلات النزوح والتهجير، تئن ديار سودانية مثقلة بالخزي الناشئ عن حالات اغتصاب، وبأنواع من غير المأمول علاجها نتيجة أن الذي أصاب المشافي والمراكز الإغاثية وفقدان الدم والأمصال هو مثيل الذي أصاب الغزَّاويين الموعودين بحلول مصرّح عن اتخاذ قرارات في شأنها، لكن التنفيذ مغيَّب ربما إلى حين استحداث «أرض فلسطين» في غزة بديلاً عن الدولة الموعودة.

الخشية أن يصحو اللبنانيون على ما آلت إليه حال «دولة جنوب لبنان» التي باتت تقرر مصيرها الهجمة الإسرائيلية المستقوية بالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يتناسى ما وعد به. في هذا الجنوب لا يتطلع العدو الإسرائيلي إلى السلاح فحسب، وإنما العيون جاحظة على الأرض بما عليها من مياه وينابيع وشلالات وبساتين وخيرات. كما أنها جاحظة على أنهار الجنوب تستكمل بوضع اليد عليها، وما زالت القبضة الإسرائيلية ممسكة بالجولان الذي ثبَّت حليفها الأميركي بزيارة هذه المرتفعات السورية قبْل أشهر «أحقية» إسرائيل بها.

باتت العيون الإسرائيلية جاحظة على الجنوب اللبناني بعد الذي حدَث لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، الذي جيء به مخفوراً إلى المحكمة في نيويورك بفعل غزوة عالية الاقتدار عسكرياً ورافق الإحضار صمت تفرضه الضرورات من جهة، والخشية من أن يعلو صوت الاحتجاج بحيث يمهد أمام حالات مسكوت عليها. وفي أمثولة التعاطي المباغت مع أرض الصومال وابتهاج رئيسها بزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي له لشد الأزر بعد التطبيع الذي حدث، ما من شأن الخشية من فِعْل مقتبَس مِن الالتهام البنياميني لأرض عربية كانت حالها طي النسيان أو في آخر اهتمامات الأمتين علاج انفصال جزئيةٍ من الأرض عن الوطن العضو في «منظمة التعاون الإسلامي»، بما يعني أن الأمة خير نصير له في حال اتخذت من الخطوات ما يحسم الحالة التي كان يعيشها جنوبيو السودان إلى أن حصلوا على دولة، وكان يعيشها أكراد العراق فارتأى نظام الرئيس صدَّام حسين منحْهم الحُكم الذاتي.

وفي الحالتيْن السابقتين لحالة «أرض الصومال»، نجد الإسرائيلي لاعباً ومؤثِّراً ومثابراً إلى حين الحصول على مبتغاه. وعندما يقول الرئيس ترمب: «لولا نتنياهو لما بقيت إسرائيل»، ويطالب القضاء الإسرائيلي بالعفو عن صديقه رئيس الوزراء (المدان بتهم توجب إقالته) بدل احتجازه في فلوريدا كما احتجاز مادورو في نيويورك، فهذا نوع من الرضا عما فعله في «أرض الصومال» وما سبق أن فعله في السودان بترغيب حاكمه بتطبيع أعاد السودان إلى زمن الاحتراب والانقسام.

هذا المضي في رفْع شأن نتنياهو مدعاة للخشية مِن أن يفاجأ اللبنانيون، بأن إسرائيل اعتمدت في جنوب لبنان ما سبق وفعلتْه في «أرض الصومال» وما لا تزال تفعله في دولة جنوب السودان والحُكم الحالي في شمال العراق. تجزئةٌ تتبع تجزئة. وليس أمراً على درجة من الصعوبة استحداث مجتمع جنوبي يتعاون مع إسرائيل الملتهمة أجزاءً من أوطان عربية، في ضوء الذي يحدُث في إيران ويبعث الخشية في نفوس الجنوبيين الذين ما زالوا تحت الوعد بتعمير ما يتم تدميره، والوعيد المتدرج من جانب إسرائيل بأن لا تعمير إلى أن يبدِّل الجنوبيون زيهم الإيراني ويلقون السلاح. وفي ضوء الفِعل الذي اقترفتْه إسرائيل في «أرض الصومال» يصبح المستبعَد وارد التفكير... فالتنفيذ، ويصبح المستحيل حدوثه ممكن التنفيذ أيضاً.

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كي لا يفقد لبنان جنوبه كي لا يفقد لبنان جنوبه



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab