الصداقة عند الفراعنة

الصداقة عند الفراعنة

الصداقة عند الفراعنة

 العرب اليوم -

الصداقة عند الفراعنة

بقلم : دكتور زاهي حواس

كان أحد أهم الاكتشافات الأثرية التي حققتُها العام الماضي هو الكشف عن مقبرة المدعو نخت مين في الأقصر، وتحديداً بالقرب من معبد الملكة حتشبسوت بالدير البحري. وتعود أهمية هذا الكشف إلى الكثير من الأسباب نذكر منها كون نخت مين كان يشغل منصب رئيس قادة العجلات الحربية في عصر الملك أحمس محرر مصر من الاحتلال الهكسوسي الذي استمر أكثر من قرن من الزمان.

وقد مات نخت مين في العام التاسع من حكم الملك أحمس. وعلى الرغم من كون مقبرة نخت مين فقيرة في محتوياتها وبسيطة في طرازها المعماري فإنها تعكس وبوضوح الحالة الاقتصادية لدولة تحاول أن تنهض من جديد بعد سنوات طويلة من التمزق والاحتلال الذي استنزف كل مواردها.

وأهم ما تم الكشف عنه في مقبرة نخت مين هو اللوحة الجنائزية التي عثر عليها سليمة بنقوشها الهيروغليفية البديعة وألوانها التي تكاد تكون بجمالها نفسه يوم صنعها.

وعلى اللوحة الجنائزية نرى نخت مين جالساً إلى مائدة القرابين وبيده زهرة لوتس يشم عبيرها والنص الهيروغليفي المسجَّل على اللوحة يذكر عام الوفاة كما ذكرنا متبوعاً بصيغة تقديم القرابين التي تَعِد المتوفى بكل ما هو مفيد وجميل له من كل أصناف الطعام والشراب والملبس.

وفي نهاية النص نجد المفاجأة، وهي أن من صنع تلك اللوحة لنخت مين صديقه جحوتي مس، الذي يشغل منصب مدير قصر الملكة تتي شيري جدة الملك أحمس. ويذكر جحوتي مس سبب عمل هذا اللوح الجنائزي الجميل والمنحوت من الحجر الجيري، وهو جعل اسم صديقه نخت مين يعيش للأبد.

نعم، كانت الصداقة في مصر القديمة من أجمل العلاقات الإنسانية لدى المصري القديم منذ بداية الحضارة المصرية قبل 3200 قبل الميلاد وهو تاريخ معرفة الكتابة وبداية ما يعرف بعصر الأسرات. وتعددت معاني الصداقة والمفردات والكلمات الدالة عليها فكان هناك السمير (وهو نفس الكلمة المصرية القديمة سمر) وكان هناك السمير الوحيد، والصديق، والصاحب، والزميل، والرفيق. وفي خطابات العمال المكتشفة في قرية دير المدينة كان الأصدقاء يخاطبون بعضهم بعضاً بلفظ «سن. إي» بمعنى أخي. وفي خطاب غاضب يلوم فيه صديق صديقه بقوله: «أرجو أن تخبرني ماذا فعلت لكي تقاطعني هكذا؟ ألم نأكل معاً»، وهنا لاحِظ أن المصريين إلى يومنا هذا يربطون بين الأكل معاً وبين صون العشرة والصداقة فيقولون عند العتاب: «ده احنا واكلين مع بعض عيش وملح!!». وكأن تناول الطعام معاً هو نوع من الرباط والعقد الاجتماعي الذي يضمن صون علاقة الود والصداقة بين الناس وتأكيد على الثقة بينهم.

كان المصريون القدماء يتفانون في مساعدة أصدقائهم، وتقديم العون بكل أشكاله، والوقوف سنداً لأصدقائهم ويتوقعون المثل في الشدائد والمصائب.

وكانوا يؤمنون بأن الأصدقاء سيلتقون بعضهم بعضاً في العالم الآخر في مكان يسمى سخت حوتب هو جنة الأصدقاء وأن الصداقة علاقة أبدية لا يفرقها الموت. وهكذا لم تكن متعة المصريين القدماء تنحصر فقط في خيرات مصر وأرضها ونيلها وبحارها وصحرائها، والتي كفلت لهم العيشة المنعمة السهلة! بل كانت أيضاً في العلاقات السامية التي عقدوها ومنها علاقة الصداقة والوفاء للصديق.

arabstoday

GMT 02:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 01:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 01:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 23:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 23:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 23:39 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 23:35 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 23:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصداقة عند الفراعنة الصداقة عند الفراعنة



الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab