«الإخوان» بين التشظي وظاهرة «الكمون التنظيمي»

«الإخوان» بين التشظي وظاهرة «الكمون التنظيمي»

«الإخوان» بين التشظي وظاهرة «الكمون التنظيمي»

 العرب اليوم -

«الإخوان» بين التشظي وظاهرة «الكمون التنظيمي»

بقلم : جبريل العبيدي

تعيش جماعة «الإخوان المسلمين» اليوم بين حالة من التشظي الداخلي، وإعادة التموضع والبيات الشتوي لحماية نفسها في الظروف الاستثنائية. تحاول الجماعة التكيف مع الضغوط الأمنية والسياسية، وتحاول إعادة بناء قواعدها وحواضنها الاجتماعية، بعد فقدان الثقة الشعبية بها، وتصنيفها منظمة إرهابية في كثير من بلدان المنشأ، وبعد إضافتها أخيراً إلى قوائم الإرهاب الأميركية.

فجماعة «الإخوان» ترى أن الانتماء إليها انتماءٌ إلى الدين، وأن أي معارضة لها معارضةٌ للدين، وهو مفهوم خاطئ كانت ولا تزال هذه الجماعة الضالة تُصدّره للمجتمعات المسلمة، كأن الجماعة ركن من أركان الإسلام، بينما الحقيقة غير ذلك وتكذّب هذا السلوك. الجماعة مبتدعة دينياً، ومفلسة سياسياً؛ فليس لديها أي مشروع سياسي ثابت وملموس تتبناه، وتزعم أنها جماعة دعوية، في حين أنها ما مارست الدعوة ولا نجحت في ممارسة السياسة، بل في الحقيقة هي منفصلة عن الواقع، وتعاني تشظياً وشروخاً في صفوفها وصراعات داخلية.

الخلاف على كرسي مرشد «الإخوان» أصبح مكشوفاً ومعلناً بعد أن تفاقمت الأزمة داخل التنظيم المصنف دولياً إرهابياً. وبعد الانتكاسات المتكررة، والانهيار الكبير للتنظيم ودوره في المنطقة، وخسارته أغلب مناطق نفوذه في الشرق الأوسط، دأبت جماعة «الإخوان» على إثارة الفوضى ونشر الفتنة؛ في محاولة لإيجاد موطئ قدم على الساحة السياسية لتعزز موقفها التفاوضي، من خلال التعايش مع ظاهرة «الكمون التنظيمي»، وعبر محاولاتها «أخونة المجتمعات» باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، وخداع الشباب بأن الجماعة هي المصدر الحقيقي للإسلام المعتدل، وأن ما تتعرض له الجماعة من «مظلومية»؛ كما ترى، هو بسبب محاولات شيطنتها وتشديد الضغط عليها لأسباب سياسية بحتة. والحقيقة أن الجماعة كشفت حقيقتها نتيجة أفعالها وتصديرها الأعمال الإرهابية ونشر الفتن والفوضى في المجتمعات التي احتضنتها.

«جبهة أعضاء الجماعة داخل السجون» ترى نفسها الوصيَّ على الجماعة وتنظيمها، وأنها لا تزال صاحبةَ الولاية «الشرعية» التي انعقدت لها البيعة بالولاء والطاعة؛ لأنها تضم بين صفوها المرشد الأخير للجماعة محمد بديع، وأن الباقين مجرد انقلابيين. بينما هناك مجموعات من الشباب خارج السجون ترى أن المسنّين في الجماعة هم سبب فشل وانهيار التنظيم، وأنه لا بد من التجديد، كما أن لدى هذه الشريحة من الشباب تحفظاً على مواقف مسنّي الجماعة. وهناك مجموعات أخرى قررت الانشقاق وترك الجماعة والبراءة منها، ولو بالتقية والخداع كما فعلت قيادات بارزة منهم في مصر وتونس وليبيا، زاعمة ترك الجماعة وشق عصا الطاعة والتحلل من بيعة الولاء والطاعة للمرشد.

الخلافات والشروخ والتشظي داخل جماعة «الإخوان» لأول مرة في تاريخ التنظيم تخرج للعلن وتصبح بارزة، ففي الماضي كانت تتكتم الجماعة عليها وتحاول لملمتها داخل بيت الجماعة وفي السر، ولكن هذه المرة أصبحت كبيرة غير قابلة لأي ترقيع أو إصلاح، بعد أن طفت الصراعات بين القيادات على السطح وبات إخفاء الخلافات والانشقاقات صعب المنال، في ظل فشل كبير وغير مسبوق في تاريخها مُنيت به الجماعة.

التنافس على زعامة التنظيم تَفاقم بشكل كبير بعد سجن المرشد محمد بديع والقبض على رأس الأفعى محمود عزت، حيث بدأ الصراع بين ما يُعرف بجبهتَي إسطنبول ولندن. وبعد سقوط حكم «الإخوان» في مصر، دخلت الجماعة صراعات داخلية بين قيادات الخارج وقيادات الداخل؛ مما أدى إلى تشتت القرار وغياب التنسيق بين الأعضاء المنقسمين على جبهتين وفي الخارج، تضاف إلى ذلك «جبهة السجن» حيث يرقد المرشد محمد بديع ومحمود عزت، اللذان لا يزالان يلعبان دوراً بارزاً في القيادة الداخلية بشكل شرفي، حيث يُستخدم اسماهما في السيطرة على عناصر الجماعة من خلال وسطاء يزعمون التواصل مع قيادة الجماعة في السجون، رغم أن الواقع يقول غير ذلك، بل يؤكد أن المرشد بديع ومحمود عزت أصبحا خارج الخدمة منذ اعتقالهما.

arabstoday

GMT 06:50 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الآن هنا... أو شرق المتوسط مرّة أخرى!

GMT 06:46 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

«حزب الله» على سلاحه وإسرائيل على عدوانها!

GMT 06:41 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

ضباب الحرب في واشنطن

GMT 06:36 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حالة الحرب وضرورة صناعة الوعي

GMT 06:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 06:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الإخوان» بين التشظي وظاهرة «الكمون التنظيمي» «الإخوان» بين التشظي وظاهرة «الكمون التنظيمي»



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 00:48 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الشهيد والشهادة.. عبدالمنعم رياض ملهمًا!

GMT 03:08 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 10 مارس / أذار 2026

GMT 03:28 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

لبنان وعودة الدولة إلى دورها الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab